تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والقتل ، والإتلاف ( 1 )
شرح
( 1 ) بالأكل في المطعومات ، والشرب في المشروبات ، والإحراق في الأجسام القابلة لذلك . كل هذه الأشياء علل للتلف . فالشرب علة لتلف الماء ، والنار علة لتلف الحطب . فمن أوجد الأكل يكون مباشرا لتلف المأكول بأن يأكل ما حضره من الطعام . ومن أوجد الشرب يكون مباشرا لتلف الماء بأن يشربه . ومن أوجد سبب الإحراق يكون مباشرا للحرق بأن يلقي النار على الحطب . ومن أطلق الرصاص ، أو أهوى بالسيف على شخص فأصاب مقتله فقد أوجد علة التلف وهو إطلاق الرصاص . والهوي بالسيف فيكون مباشرا للقتل ، أو قل : مباشرا للتلف . وهكذا لو دفع إنسان شخصا في الماء مع علم الدافع أنه لا يحسن السباحة ، أو أن المكان خطرا ، أو شد يديه ورجليه وألقاه في الماء وما شاكل ذلك . كل هذه الأشياء يكون المتلف بها مباشرا للتلف ، لأنه أوجد علته . ولا يخفى : أن معنى المباشرة عدم وجود واسطة بين التالف والمتلف كما هو المتبادر منها . هذا كله في مباشرة إتلاف العين . أما إتلاف المنفعة فموجد علة تلفها هو المستوفي لها بأن سكن الدار ، أو استخدم العبد ، أو حمل الدابة ، أو زرع الأرض ، أو لبس الثوب ، أو استفاد من أي شئ كان مما يستفاد منه مع بقاء عينه فإنه قد أوجد تلف المنفعة فصار مباشرا للاتلاف فهو ضامن إذا كان معتديا . فما أفاده ( الشارح ) رحمه الله من القتل ، والأكل ، والإحراق ، والإتلاف كلها أمثلة للمباشرة .