والقتل ، والإتلاف ( 1 )
شرح
( 1 ) بالأكل في المطعومات ، والشرب في المشروبات ، والإحراق في الأجسام
القابلة لذلك .
كل هذه الأشياء علل للتلف . فالشرب علة لتلف الماء ، والنار علة لتلف
الحطب . فمن أوجد الأكل يكون مباشرا لتلف المأكول بأن يأكل ما حضره
من الطعام .
ومن أوجد الشرب يكون مباشرا لتلف الماء بأن يشربه .
ومن أوجد سبب الإحراق يكون مباشرا للحرق بأن يلقي النار على الحطب .
ومن أطلق الرصاص ، أو أهوى بالسيف على شخص فأصاب مقتله فقد
أوجد علة التلف وهو إطلاق الرصاص . والهوي بالسيف فيكون مباشرا للقتل ،
أو قل : مباشرا للتلف .
وهكذا لو دفع إنسان شخصا في الماء مع علم الدافع أنه لا يحسن السباحة ،
أو أن المكان خطرا ، أو شد يديه ورجليه وألقاه في الماء وما شاكل ذلك .
كل هذه الأشياء يكون المتلف بها مباشرا للتلف ، لأنه أوجد علته .
ولا يخفى : أن معنى المباشرة عدم وجود واسطة بين التالف والمتلف كما هو
المتبادر منها .
هذا كله في مباشرة إتلاف العين .
أما إتلاف المنفعة فموجد علة تلفها هو المستوفي لها بأن سكن الدار ، أو استخدم
العبد ، أو حمل الدابة ، أو زرع الأرض ، أو لبس الثوب ، أو استفاد من أي شئ
كان مما يستفاد منه مع بقاء عينه فإنه قد أوجد تلف المنفعة فصار مباشرا للاتلاف
فهو ضامن إذا كان معتديا .
فما أفاده ( الشارح ) رحمه الله من القتل ، والأكل ، والإحراق ، والإتلاف
كلها أمثلة للمباشرة .