شرح
ألزم ( المتوكل العباسي ) ( ابن السكيت ) تأديب ولده ( المعز بالله ) فقيل .
فلما جلس عنده قال له : بأي شئ يحب الأمير أن نبدأ ؟ يريد من العلوم .
فقال ( المعز ) : بالانصراف .
قال ( ابن السكيت ) : فأقوم .
قال ( المعز ) : فأنا أخف نهوضا منك . فقام واستعجل فعثر بسراويله
فسقط . والتفت إلى ( ابن السكيت ) خجلا وقد أحمر وجهه .
فأنشد ( ابن السكيت ) .
( يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل )
( فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل ) .
دخل المعز والمؤيد على المتوكل وكان ( ابن السكيت ) جالسا فقال ( المتوكل )
يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم ( الحسن والحسين ) ؟
فغض ( ابن السكيت ) من ابنيه وذكر ( الحسن والحسين ) صلوات الله
عليهما بما هما أهله .
فأمر ( المتوكل ) الأتراك بقتله .
واختلفوا في كيفية قتله .
قيل : أخذه الأتراك فداسوا بطنه ثم حمل إلى داره فمات بعد غد ذلك
اليوم سنة 244 .
وقيل : لما قال له ( المتوكل ) : تلك المقالة أجابه ( ابن السكيت ) : ( والله
إن قنبرا خادم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه خير منك ومن ابنيك ) .
فقال ( المتوكل ) : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك به فمات قدس الله نفسه
وعمره ثمانية وخمسون سنة .
نعم هذا شأن رجال الله المخلصين الذين بذلوا مهجهم ودمائهم في سبيل