تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
ألزم ( المتوكل العباسي ) ( ابن السكيت ) تأديب ولده ( المعز بالله ) فقيل . فلما جلس عنده قال له : بأي شئ يحب الأمير أن نبدأ ؟ يريد من العلوم . فقال ( المعز ) : بالانصراف . قال ( ابن السكيت ) : فأقوم . قال ( المعز ) : فأنا أخف نهوضا منك . فقام واستعجل فعثر بسراويله فسقط . والتفت إلى ( ابن السكيت ) خجلا وقد أحمر وجهه . فأنشد ( ابن السكيت ) . ( يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل ) ( فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل ) . دخل المعز والمؤيد على المتوكل وكان ( ابن السكيت ) جالسا فقال ( المتوكل ) يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم ( الحسن والحسين ) ؟ فغض ( ابن السكيت ) من ابنيه وذكر ( الحسن والحسين ) صلوات الله عليهما بما هما أهله . فأمر ( المتوكل ) الأتراك بقتله . واختلفوا في كيفية قتله . قيل : أخذه الأتراك فداسوا بطنه ثم حمل إلى داره فمات بعد غد ذلك اليوم سنة 244 . وقيل : لما قال له ( المتوكل ) : تلك المقالة أجابه ( ابن السكيت ) : ( والله إن قنبرا خادم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه خير منك ومن ابنيك ) . فقال ( المتوكل ) : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك به فمات قدس الله نفسه وعمره ثمانية وخمسون سنة . نعم هذا شأن رجال الله المخلصين الذين بذلوا مهجهم ودمائهم في سبيل