ذكيت الجنين إن صح فهو محمول على المعنى الظاهري وهو فري الأعضاء
المخصوصة ، أو يقال ( 1 ) : إن إضافة المصادر تخالف إضافة الأفعال
للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة ، ولهذا ( 2 ) صح ، لله على الناس حج
البيت ، وصوم رمضان ( 3 ) ، ولم يصح حج البيت ، وصام رمضان ( 4 )
بجعلهما فاعلين .
وربما أعربها ( 5 ) بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة
شرح
إلى ظاهر لفظ " التذكية " حيث يراد بها " فري الأوداج " . أما لو أريد بها مطلق
إيجاد " السبب المحلل " كما هو الصحيح فالاسناد المذكور غير ممتنع البتة .
( 1 ) هذا جواب آخر عن السؤال المقدر .
خلاصته : أن إضافة الذكاة إلى الجنين ليست على حقيقة الاسناد . فإن الذكاة
في الحقيقة واقعة على الأم . لكنها أضيفت إلى الجنين أيضا . لأنها صارت
سببا لحليته . وهذه مناسبة مصححة لهذه الإضافة .
ومن المعلوم : أن إضافة المصادر ليست كإضافة الأفعال أي إسنادها
إلى فاعليها ومفعوليها . ففي المصادر يكتفى بمجرد مناسبة وملابسة ما ، بخلاف
الأفعال ، فإنها بحاجة إلى تحقق الاسناد واقعا . وإلا يكون مجازا .
( 2 ) أي ولأجل كفاية أدنى ملابسة في صحة إضافة المصادر إلى فاعليها ظاهرا .
( 3 ) فأضيف الحج إلى البيت . والصوم إلى رمضان . وظاهر الإضافة
هي الفاعلية .
( 4 ) باسناد الحج إلى البيت . والصوم إلى رمضان .
( 5 ) أي الذكاة الثانية بناء على أنها مفعول مطلق نوعي بتقدير حذف الجار
كما يقال : سرت سير زيد أي سيرا كسير زيد . أو سيرا مثل سير زيد .