الراكب ضعيفا عن مقاومته ، أو نائما فلا ريب في الضمان ، للاستيلاء
ولو ساقها قدامه بحيث صار مستوليا عليها لكونها تحت يده ولا جماح ( 1 )
لها فهو غاصب ، لتحقق معناه ( 2 ) ، ولو تردت ( 3 ) بالجماح حينئذ ،
أو غيره ( 4 ) فتلفت أو عابت ضمن ( 5 ) للسببية ( 6 ) .
( وغصب الحامل غصب للحمل ) ، لأنه مغصوب كالحامل ، والاستقلال
باليد عليه حاصل بالتبعية لأمه ، وليس كذلك حمل المبيع فاسدا ( 7 ) حيث
لا يدخل في البيع ، لأنه ليس مبيعا فيكون أمانة في يد المشتري ، لأصالة
شرح
( 1 ) مصدر جمح يجمح وزان ( منع يمنع ) بمعنى الامتناع ، وعدم الانقياد .
يقال : جمح الفرس على راكبة أي تغلب عليه وذهب به فلم يمكنه الاستيلاء عليه .
( 2 ) أي معنى الغصب .
( 3 ) فعل ماض مفرد من ( تردى يتردى ترديا ) من باب التفعل بمعنى
السقوط يقال : تردت أي سقطت في البئر ، أو الوادي . ومنه قوله تعالى :
( والمتردية ) أي الحيوان الذي سقط من جبل ، أو حائط ، أو في بئر
لا يجوز أكله .
ويأتي أيضا بمعنى ارتداء الثوب أي لبسه كما قال الشاعر :
تردى ثياب الموت حمرا فما أتي لها الليل إلا وهي من سندس خضر .
أي لبس ثياب الموت .
( 4 ) أي سقطت بغير الجماح .
( 5 ) أي ضمن سائق الدابة العين إن تلفت ، وإرشها لو عابت .
( 6 ) أي كان ضمان العين ، أو الأرش لأجل أن السائق صار سببا للتلف ،
أو العيب .
( 7 ) أي لا يدخل الحمل في المبيع مطلقا حتى إذا كان البيع فاسدا .
وإنما قيد الشارح البيع بالفاسد ، لأن المشتري يضمن الأم في البيع الفاسد .
دون الحمل .