لأن المباح لا يملك إلا بالاحراز والنية ومقتضى العبارة ( 1 ) أن الأولوية
تحصل بدون نية التملك ، بخلاف الملك ( 2 ) ، تنزيلا للفعل ( 3 ) قبل النية
منزلة التحجير ( 4 ) ، وهو ( 5 ) يشكل هنا بأنه إن نوى بالاحراز الملك
فقد حصل الشرط ( 6 ) ، وإلا ( 7 ) كان كالعابث لا يستفيد أولوية .
( ومن أجرى منها ) أي من المياه المباحة ( نهرا ) بنية التملك
( ملك الماء المجرى فيه ) على أصح القولين ، وحكي عن الشيخ إفادته
الأولوية خاصة استنادا إلى قوله صلى الله عليه وآله : الناس شركاء
في ثلاث : النار ، والماء ، والكلاء ( 8 ) ، وهو محمول على المباح منه
دون المملوك إجماعا .
( ومن أجرى عينا ) بأن أخرجها من الأرض وأجراها على وجهها
( فكذلك ) يملكها مع نية التملك ، ولا يصح لغيره أخذ شئ من مائها
شرح
( 1 ) أي عبارة ( المصنف ) في قوله : ( فمن سبق إلى اغتراف شئ منها
فهو أولى ) .
( 2 ) فإنه لا يحصل إلا بنية التملك .
( 3 ) وهو الاغتراف ، أو الاحراز .
( 4 ) فإن التحجير يحدث أولوية ، لا ملكا ، بل الملكية تحصل بعد الاحياء .
( 5 ) أي كون الاحراز يوجب أولوية .
( 6 ) وهي نية التملك .
( 7 ) أي وإن لم ينو نية التملك يكون كالعابث فلا يفيد أولوية كما لا يفيد ملكا .
( 8 ) ( مستدرك الوسائل ) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب إحياء الموات
ص 150 الباب 4 الحديث 2 .
وفي ( الوسائل ) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب إحياء الموات ص 328 الباب 5
حديثان بهذا المضمون .