تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
اجتمع رجال اليهود المحاربون ودهاتهم في قلعة ( نطاة ) . جعل المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها . فتح اليهود ذات يوم باب خيبر وقد خندقوا على أنفسهم خندقا . خرج ( مرحب ) إلى أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وكان من رجال اليهود طويل القامة . عظيم الهامة . وكان مقداما عندهم مشهورا بشجاعته وبسالته . وكلما خرج قرن من المسلمين إلى ساحة الحرب يحمل عليه مرحب فلم يتمكن أحد من المسلمين على مقاومته . أبتلي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بوجع في شقيقته المباركة فلم يتمكن من الحضور في ميدان الحرب . دعا ( رسول الله ) صلى الله عليه وآله ( أبا بكر ) فقال له : خذ الراية فأخذها وجاء بها مع جمع من المهاجرين إلى ساحة الحرب فلم يتمكن من محاربة ( مرحب ) فعاد خائبا يؤنب القوم الذين اتبعوه ، ويؤنبونه . فلما صار الغد دعا ( الرسول ) صلى الله عليه وآله ( عمر ) فأعطى الراية له فجاء بها إلى الحرب فلم يتمكن من المقاومة فرجع يجبن أصحابه ، ويجبنونه . فقال صلى الله عليه وآله : ( ليست هذه لمن حملها ) فقال في اليوم الثالث : ( لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه كرارا غير فرار ) . ما أعظم هذه الكلمة ( يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ) . وما أعظم قائلها . وما أعظم من قيلت في حقه . نعم والله إنها لعظيمة جدا لعظم فضيلتها لو أمعن الإنسان وأعطاها
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 151 | الشهيد الثاني