فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها
ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ، ولمن عمرها .
وهذا هو الأقوى ، وموضع الخلاف ( 1 ) ما إذا كان السابق قد ملكها
بالإحياء . فلو كان قد ملكها بالشراء ونحوه ( 2 ) لم يزل ملكه عنها إجماعا
على ما نقله العلامة في التذكرة عن جميع أهل العلم .
( وكل أرض أسلم عليها أهلها طوعا ) كالمدينة المشرفة ، والبحرين
وأطراف اليمن ( فهي لهم ) على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاؤوا
( وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع ) اجتماع ( الشرائط ) المعتبرة فيها .
وهذا إذا قاموا بعمارتها ، أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم
قوله ( 3 ) :
( وكل أرض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحق بها ) ( 4 ) منهم
لا بمعنى ملكه لها بالإحياء ، لما سبق من أن ما جرى عليها ملك مسلم
لا ينتقل عنه بالموت فبترك العمارة التي هي أعم من الموت أولى ، بل بمعنى
استحقاقه التصرف فيها ما دام قائما بعمارتها ( وعليه طسقها ) ( 5 ) أي أجرتها
( لأربابها ) الذين تركوا عمارتها .
شرح
والمراد من استخراجها : جعل الأرض صالحة للزراعة .
( 1 ) أي الخلاف في أن الأرض المحياة لو تركت وماتت ، ثم أحياها آخر
هل يملكها أم لا .
( 2 ) كالإرث والهبة .
( 3 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : ( من أحيا أرضا ميتة فهي له ) وقد أشير
إليه في الهامش رقم 4 ص 138 .
( 4 ) هذا مضمون صحيحة ( أبي خالد الكابلي ) المشار إليها في الهامش رقم 5 ص 138
( 5 ) معرب " تشك " أو " تسك " وهو قدر معين من الخراج .