من العبد المسلم ( 1 ) ، والإنفاق ( 2 ) لماليته ، لا لمعتقده الخبيث ، ومع ذلك
فالنهي ( 3 ) مخصوص بالصدقة الواجبة ( 4 ) ، لعدم تحريم الصدقة المندوبة
بما قل وردء حتى بشق تمرة إجماعا . والقربة يمكن تحققها في عتق
المولى الكافر المقر بالله تعالى الموافق ( 5 ) له في الاعتقاد فإنه يقصد به
وجه الله تعالى كما مر ( 6 ) وإن لم يحصل الثواب ( 7 ) ، وفي المسلم ( 8 )
إذا ظن القربة بالإحسان إليه ( 9 ) ، وفك رقبته من الرق ، وترغيبه
في الإسلام كما روي ( 10 )
شرح
( 1 ) أي إذا كان العبد الكافر أعلى قيمة من العبد المسلم باعتبار قوته ، ومعرفته
بالأمور ، والصفات التي يتحلى بها ، وخبرته بكثير من الفنون .
( 2 ) أي الإنفاق على الكافر إنما هو لأجل ماليته ، لا لأجل معتقده . وماليته
ليست خبيثة حتى لا يجوز عليها الإنفاق وإن كان معتقده خبيثا .
( 3 ) في الآية الكريمة المشار إليها رقم 5 ص 246 .
( 4 ) كزكاة الأبدان وهي الفطرة ، وزكاة الأموال كالغلات الأربع والأنعام
الثلاث والنقدين راجع الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة كتاب الزكاة ص 11
إلى ص 62 تجد تفصيل أحكام الزكاة هناك .
( 5 ) بالنصب مفعول للمصدر وهو لفظ ( عتق ) في قول الشارح : ( عتق
المولى الكافر ) . والمولى مرفوع محلا فاعل للمصدر : أي عتق المولى الكافر عبدا
كافرا مثله كلاهما يقران بالله تعالى .
( 6 ) في قول الشارح : ( وهذا القدر ممكن ممن يقر بالله تعالى ) .
( 7 ) أي من قبل الباري عز وجل وإن قصد القربة بالعتق .
( 8 ) أي وأما إذا كان المعتق بالكسر مسلما وأعتق عبدا كافرا .
( 9 ) أي إلى العبد المعتق بالفتح .
( 10 ) المشار إليها في الهامش رقم 6 ص 247 .