بل ( 1 ) لأن صحة الوصية تقتضي ترتيب أثرها ( 2 ) الذي من جملته وجوب
شرح
الوصية له لدفع شره فلا تكون هناك ملازمة حتى يقال بمنع الوصية له .
( 1 ) هذا دليل من ( الشارح ) رحمه الله على عدم صحة الوصية للحربي . لكنه ليس
من باب استلزام الوصية للحربي الموادة له حتى يقال : إنها منهي عنها في قوله تعالى :
إنما ينهاكم الله عنه الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم
من دياركم .
بل عدم الصحة من باب المنافاة بينها ، وبين القول بأن ماله فيئ للمسلمين
وأنه لا يملك فلا يجب دفعه إليه .
بيان ذلك أن القول بالصحة لازمه تنفيذ الوصية وترتب آثارها عليها
من إعطاء المال له وعدم جواز تبديل الوصية لقوله تعالى : فمن بدله بعد
ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه . وأن المخالف لها يعاقب .
فإذا قلنا بجواز إعطاء المال له حسب صحة الوصية فلازمه أنه لا يملكه ، لأن
ماله فيئ للمسلمين فلا يجب الدفع إليه .
فإذن ما الفائدة في صحة هذه الوصية وكيف يمكن الجمع بينها ، وبين القول
بأن ماله فيئ للمسلمين .
فهذا هو الإشكال الوارد على صحة الوصية للحربي لو قلنا بها .
( 2 ) مرجع الضمير ( الوصية ) : كما وأنها المرجع في أثرها وبها وتبديلها
ومنعها وصحتها :
أي وصحة الوصية للحربي تقتضي كونها مالا له وتقتضي ترتيب أثرها والوفاء
بها ، وعدم جواز تبديلها وإن المخالف لها يعاقب . كما عرفت في الهامش رقم 1
والواو في ( وصحتها ) استينافية .