واستحقاق عوضه كبذل المال في المخمصة ( 1 ) للمحتاج . وبذلك ( 2 ) يظهر
ضعف ما قيل ( 3 ) بعدم استحقاقها ( 4 ) الأجرة عليه ، لوجوبه عليها ( 5 )
لما ( 6 ) ، علم من عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب . والفرق ( 7 ) أن الممنوع من أخذ أجرته هو نفس العمل ، لا عين
المال الذي يجب بذله ، واللباء من قبيل الثاني ، لا الأول ( 8 ) . نعم يجئ
على هذا ( 9 ) : أنها لا تستحق أجرة على إيصاله إلى فمه ، لأنه عمل واجب
وربما منع من كونه لا يعيش بدونه . فينقدح حينئذ عدم الوجوب ( 10 )
شرح
( 1 ) أي المجاعة . فإنه يجب على القادر إغاثة المحتاج ، لكن لا تبرعا بل
في مقابل عوضه .
( 2 ) أي وبما ذكرنا ( من عدم المنافاة بين وجوب اللباء ، واستحقاق عوضه )
( 3 ) القائل بعدم استحقاق الأم الأجرة على اللباء ( الشيخ المقداد )
( 4 ) أي الأم .
( 5 ) أي لوجوب إرضاع اللباء على الأم .
( 6 ) دليل القائل بعدم استحقاق الأم الأجرة ببيان أن إرضاع اللباء على الأم
واجب ، وكل ما كان واجبا يحرم أخذ الأجرة عليه ، فاللباء مما يحرم أخذ الأجرة عليه
كبقية الواجبات الدينية .
( 7 ) رد على استدلال القائل بعدم استحقاق الأم الأجرة .
وخلاصته : أن القدر المسلم من حرمة أخذ الأجرة على الواجب هو أخذ
الأجرة على عمل واجب ، لا أخذ العوض عن مال يجب بذله .
( 8 ) حيث إن اللباء عين مال تبذله الأم . إذن فإطلاق الأجرة عليه حينئذ
يكون مجازا ، لأنه عوض عن مال ، لا أجرة على عمل .
( 9 ) أي على هذا الوجه من حرمة أخذ الأجرة على العمل الواجب .
( 10 ) فإنه حينئذ لا تتوقف حياة الطفل على اللباء . فلا يجب بذله لذلك .