تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
قال الشيخ المفيد رحمه الله : حضرت دار بعض قواد الدولة ، وكان بالحضرة شيخ من الإسماعيلية يعرف بابن لؤلؤ . فسألني : ما الدليل على إباحة المتعة ؟ فقلت له : الدليل على ذلك قول الله جل جلاله : " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة . ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما " . فأحل جل اسمه نكاح المتعة بصريح لفظها وبذكر أوصافه ، من الأجر عليها ، والتراضي بعد الفرض له من الازدياد في الأجل ، وزيادة الأجر فيها . . ( فقال ) : ما أنكرت أن تكون هذه الآية منسوخة بقوله : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " . فحظر الله تعالى النكاح إلا الزوجة ، أو ملك يمين . وإذا لم تكن المتعة زوجة ولا ملك يمين فقد سقط قول من أحلها . . ! ( فقلت له ) : قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين : أحدهما : أنك ادعيت أن المستمتع بها ليست بزوجة ، ومخالفك يدفعك عن ذلك ، ويثبتها زوجة في الحقيقة . والثاني : أن سورة المؤمنين ( 1 ) مكية ، وسورة النساء ( 2 ) مدنية . والمكي متقدم للمدني ، فكيف يكون ناسخا له وهو متأخر عنه ! ؟ وهذه غفلة شديدة . . . ! ( فقال ) : لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ، ويقع بها الطلاق . وفي إجماع الشيعة على أنها غير وارثة ولا مطلقة دليل على فساد هذا القول . ( فقلت له ) : وهذا أيضا غلط منك في الديانة ، وذلك أن الزوجة لم يجب
هامش
( 1 ) التي فيها آية " إلا على أزواجهم ما ملكت أيمانهم " . ( 2 ) التي فيها آية " فما استمتعتم به منهن " .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 279 | الشهيد الثاني