( والقرآن ) الكريم ( مصرح به ) في قوله تعالى : " فما استمتعتم
به منهن فآتوهن أجورهن ( 1 ) " اتفق جمهور المفسرين على أن المراد
به نكاح المتعة ، وأجمع أهل البيت عليهم السلام على ذلك ، وروي عن جماعة
من الصحابة منهم أبي بن كعب ، وابن عباس ، وابن مسعود أنهم قرأوا
" فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ( 2 ) " .
( ودعوى نسخه ) أي نسخ جوازه من الجمهور ( لم تثبت ) ،
لتناقض رواياتهم بنسخه ، فإنهم رووا عن علي عليه السلام أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ( 3 ) ، ورووا
عن ربيع بن سبرة عن أبيه أنه قال : شكونا العزبة في حجة الوداع
فقال : " استمتعوا من هذه النساء " فتزوجت امرأة ثم غدوت على رسول الله
صلى الله عليه وآله وهو قائم بين الركن والباب وهو يقول : " إني كنت
قد أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة ( 4 ) "
ومن المعلوم ضرورة من مذهب علي وأولاده عليهم الصلاة والسلام
حلها وإنكار تحريمها بالغاية فالرواية عن علي عليه السلام بخلافه باطلة .
ثم اللازم من الروايتين أن تكون قد نسخت ( 5 ) مرتين ، لأن إباحتها
شرح
( 1 ) النساء : الآية 23 .
( 2 ) النووي بشرح مسلم ج 9 ص 179 .
( 3 ) صحيح مسلم كتاب النكاح - ج 4 ص 134 - 135 .
( 4 ) نفس المصدر ص 132 - 133 .
( 5 ) أي حرمت مرتين : مرة في خيبر ، ثم أبيحت في حجة الوداع .
ومرة في حجة الوداع على ما روي عنه : ( إني كنت قد أذنت لكم
في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة ) .
صحيح مسلم كتاب النكاح - ج 4 ص 132 - 133 .