لأنهما ( 1 ) بإخراج السبق ( 2 ) متنافران ، فيدخل بينهما ، لقطع تنافرهما .
( ويشترط في السبق تقدير المسافة ) التي يستبقان فيها ( ابتداء ،
وغاية ) لئلا يؤدي إلى التنازع ، ولاختلاف الأغراض في ذلك اختلافا
ظاهرا ، لأن من الخيل ما يكون سريعا في أول عدوه ، دون آخره ،
فصاحبه يطلب قصر المسافة ، ومنها ما هو بالعكس ( 3 ) ، فينعكس الحكم
( وتقدير الخطر ) وهو العوض إن شرطاه ، أو مطلقا ( 4 ) .
( وتعيين ما يسابق عليه ( 5 ) ) بالمشاهدة ولا يكفي الإطلاق ( 6 ) ،
ولا التعيين بالوصف ، لاختلاف الأغراض بذلك كثيرا ( واحتمال السبق
بالمعينين ) بمعنى احتمال كون كل واحد يسبق صاحبه ( فلو علم قصور
أحدهما بطل ) ، لانتفاء الفائدة حينئذ ، لأن الغرض منه استعلام السابق ،
ولا يقدح رجحان سبق أحدهما إذا أمكن سبق الآخر ، لحصول الغرض معه
( وإن بجعل السبق ) بفتح الباء وهو العوض ( لأحدهما ) وهو
السابق منهما ، لا مطلقا ، ( أو للمحلل إن سبق ، لا لأجنبي ) ،
شرح
( 1 ) أي المتسابقين وهو تعليل لقوله : فيجري دابته بينهما .
( 2 ) بالتحريك ، والمراد منه العوض المعين . فالمعنى : أن المتسابقين ينافر
كل منهما الآخر لأجل الحصول على العوض المعين فحينئذ يجري المحلل دابته بينهما .
( 3 ) بأن يكون الخيل في بادئ العدو بطيئا ، وفي آخر العدو يسرع فصاحبها
يطلب طول المسافة . فهذا معنى انعكاس الحكم .
( 4 ) شرطا العوض ، أو لم يشترطا .
( 5 ) من فرس ، أو بعير . أو فيل ، أو سيارة ، أو غيرها من المخترعات
الجديدة .
( 6 ) بأن يقولا : على البعير ، أو على الفرس ، بل لا بد من القول : على هذا
البعير مثلا .