ولو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح فاحتمال الأمرين يسقط دلالته ( 1 )
على المنع .
( ولا بد فيها ( 2 ) من إيجاب وقبول على الأقرب ) ، لعموم قوله
تعالى : " أوفوا بالعقود " ، " والمؤمنون عند شروطهم " وكل من جعله
لازما حكم بافتقاره إلى إيجاب وقبول .
وقيل : هو جعالة لوجود بعض خواصها فيه ، وهي ( 3 ) : أن بذل
العوض فيه على ( 4 ) ما لا يوثق بحصوله ( 5 ) وعدم تعيين العامل ( 6 ) ،
فإن قوله : من سبق فله كذا غير متعين عند العقد ، ولأصالة عدم اللزوم
وعدم اشتراط القبول ( 7 ) ، والأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحققه ، وهو
موضع النزاع . سلمنا لكن الوفاء به هو العمل بمقتضاه لزوما وجوازا ،
وإلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة ، وفيه ( 8 ) نظر ، لأن وجود بعض
شرح
( 1 ) أي الخبر .
( 2 ) أي في المسابقة .
( 3 ) أي تلك الخاصية .
( 4 ) الجار والمجرور مرفوع محلا خبر ( أن ) .
( 5 ) وهو السبق ، فإنه غير مضمون الحصول .
( 6 ) أي السابق منهما لم يتعين في العقد ، للجهل به وهاتان الخاصتان وهما :
( بذل العوض على ما لا يوثق بحصوله ) ، و ( عدم تعيين العامل ) من خواص
الجعالة ، فإن قول القائل : " من رد علي عبدي فله كذا " قد بذل المال إزاء شئ
غير مضمون الحصول ، والعامل أيضا غير معلوم .
( 7 ) أي والأصل عدم اشتراط القبول .
( 8 ) أي في هذا الاستدلال .