للمالك ، أو وكيله ( فالحاكم ) الشرعي ( عند الضرورة إلى ردها ) ،
لا بدونه ( 1 ) ، لأن ( 2 ) الحاكم لا ولاية له على من له وكيل ، والودعي
بمنزلته ( 3 ) .
وإنما جاز الدفع إليه ( 4 ) عند الضرورة دفعا للحرج والإضرار ،
وتنزيلا له ( 5 ) حينئذ منزلة من لا وكيل له ، وتتحقق الضرورة بالعجز
عن الحفظ ، وعروض خوف يفتقر معه إلى التستر المنافي لرعايتها ،
أو الخوف على أخذ المتغلب لها تبعا لماله ، أو استقلالا ، أو الخوف
عليها من السرق ، أو الحرق ، أو النهب ، ونحو ذلك . فإن تعذر الحاكم
حينئذ أودعها الثقة . ولو دفعها إلى الحاكم مع القدرة على المالك ضمن
كما يضمن لو دفعها إلى الثقة مع القدرة على الحاكم ، أو المالك .
( ولو أنكر الوديعة حلف ) لأصالة البراءة ، ( ولو أقام ) المالك
( بها بينة قبل حلفه ضمن ) ، لأنه متعد بجحوده لها ( إلا أن يكون
جوابه : لا تستحق عندي شيئا وشبهه ) كقوله : ليس لك عندي وديعة
يلزمني ردها ولا عوضها ، فلا يضمن بالإنكار ، بل يكون كمدعي التلف
يقبل قوله بيمينه أيضا ، ولإمكان تلفها بغير تفريط فلا تكون مستحقة
شرح
( 1 ) أي لا بدون الاضطرار .
( 2 ) تعليل لعدم جواز الرد بدون الضرورة .
( 3 ) أي بمنزلة الوكيل في الحفظ ، بل هو وكيل في الحفظ .
( 4 ) أي إلى الحاكم الشرعي دفعا للحرج والضرر المتوجهين نحوه لو لم يدفعها
إليه . وهما منفيان عنه .
( 5 ) أي وتنزيلا للحاكم الشرعي حين الضرورة والالتجاء منزلة شخص
لا وكيل له فإنه في هذه الحالة يجب دفع مال مثله إلى الحاكم .