( ولو سلمها إلى البعض ) من دون إذن الباقين ( ضمن للباقي ) بنسبة
حصتهم ، لتعديه فيها بتسليمها إلى غير المالك ، وتجب المبادرة إلى ردها
إليهم حينئذ ( 1 ) كما سلف ( 2 ) ، سواء علم الوارث بها أم لا .
( ولا يبرأ ) المستودع ( بإعادتها إلى الحرز لو تعدى ) فأخرجها
منه ، ( أو فرط ) بتركه غير مقفل ، ثم قفله ، ونحوه ، لأنه صار
بمنزلة الغاصب فيستصحب حكم الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي
زواله برده عليه ، ثم يجدد له الوديعة ، أو يجدد له الاستئمان بغير رد كأن
يقول له : أودعتكها ، أو استأمنتك عليها ، ونحوه على الأقوى .
وقيل : لا يعود بذلك ، كما لا يزول الضمان عن الغاصب بإيداعه ،
أو يبرئه من الضمان على قول قوي .
( ويقبل قوله بيمينه في الرد ) وإن كان مدعيا بكل وجه ( 3 )
على المشهور ، لأنه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك والأصل براءة ذمته
شرح
( 1 ) أي حين موت المودع .
( 2 ) في قول المصنف رحمه الله : ( وتبطل الوديعة بموت كل منهما ) إلى قوله :
( فتبقى في يده أمانة شرعية ) .
( 3 ) أي بكل وجه ادعى الودعي رد الوديعة وبأي نحو ادعاها ، وفسر
بعض قول الشارح رحمه الله : ( بكل وجه ) بمعنى أي تفسير : أي لو فسر المدعي
بأي تفسير من معانيه الثلاثة التي مضت في كتاب القضاء ج 3 ص 76 في الهامش
رقم 2 - 3 - 4 - 5 من طبعتها الجديدة .
والأظهر المعنى الأول الذي اخترناه ، لأن من تلك المعاني : أن المدعي
لو ترك الخصومة لترك . وهذا التفسير للمدعي لا يأتي هنا ، لأنه لو ترك مدعي
رد الوديعة دعواه لم يتركه المودع ، بل يطالبه بالوديعة طلبا حثيثا .