لما عرفت من أن الحرز مشروط بأمور أخر هذا ( 1 ) منها . وفي حكم
العفن الموضع المفسد كالندى للكتب .
وضابطه مالا يصلح لتلك الوديعة عرفا بحسب مدة إقامتها فيه ،
( أو ترك سقي الدابة ، أو علفها ما لا تصبر عليه عادة ) ، ومثلها المملوك
والمعتبر السقي والعلف بحسب المعتاد لأمثالها ، فالنقصان عنه تفريط ،
وهو المعبر عنه بعدم صبرها عليه فيضمنها حينئذ ( 2 ) وإن ماتت بغيره .
ولا فرق في ذلك ( 3 ) بين أن يأمره بهما ( 4 ) ، ويطلق ، وينهاه ،
لوجوب حفظ المال عن التلف ، هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة
وهو أحد القولين في المسألة .
والأقوى أنه مع النهي لا يضمن بالترك ، لأن حفظ المال إنما يجب
شرح
( 1 ) أي عدم طرح الوديعة في مكان عفن شرط كما يشترط عدم جواز أخذها
وصحبها معه في السفر .
فلو طرحها المودع في ذلك المكان ضمنها كما كان يضمنها لو أخذها وصحبها
معه في السفر بلا ضرورة .
( 2 ) أي حين أن قصر المستودع في سقي الدابة وعلفها ، وإن ماتت الدابة
بسبب آخر غير قلة الأكل والشرب .
( 3 ) أي في ضمان الوديعة .
( 4 ) وهما : السقي والعلف .
والمراد من الإطلاق في قوله ( ويطلق ) : عدم الأمر والنهي من المودع
في السقي والعلف .
وكان الأنسب في العبارة أن يقال : ( ولا فرق بين أن يأمره بهما وينهاه
عنهما ويطلق ) .