الدفع مأذونا فيه من البائع في مقابلة ما دفع ، ويبقي الباقي لمالكه . والأقوى
مع صحة البيع لزوم دفع الجميع ، ويجب مراعاة شروط الربا والصرف ( 1 )
ولو وقع ( 2 ) صلحا اغتفر الثاني ( 3 ) خاصة .
( ومنع ابن إدريس من بع الدين على غير المديون ) استنادا إلى دليل
قاصر ، وتقسيم غير حاصر ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) فإن كان المال ، ربويا لا بد أن يكون العوض والمعوض متساويين ،
وإن كان العوضان من الأثمان وجب التقابض في المجلس .
( 2 ) أي هذا العقد .
( 3 ) وهو عدم وجوب التقابض في المجلس لو كان العوضان من الأثمان ،
فإنه لو صالح صاحب الدين ما في ذمة المديون سقط منه شرائط الصرف - من التقابض
في المجلس - لأن الصرف عبارة عن بيع الأثمان بالأثمان ، والصلح ليس بيعا .
وهذا بخلاف الربا فإنه - وإن وقع صلحا - لا بد فيه من التساوي .
( 4 ) حاصل ما استدل به " ابن إدريس " قدس سره على المنع من بيعه
على غير المديون يرجع إلى حصر ادعى صحته وهو أن المبيع إما عين معينة ، أو في الذمة
والأول إما عين مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف .
وأما عين غير مشاهدة فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار
الرؤية . أما الذي في الذمة فهو السلف المفتقر إلى أجل معين والوصف الخاص . قال :
والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة إذ للمديون التخيير في جهات القضاء
وليس بسلم إجماعا ولا قسم رابع هنا . ثم اعترض على نفسه بأنه خلاف الإجماع
لانعقاده على صحة بيع الدين ، ثم أجاب بأن العمومات قد تخص والأدلة هنا عامة
فنخصصها ببيعه على غير من هو عليه .
ثم عقب ذلك بأنه تحقيق لا يبلغه إلا محقق أصول الفقه وضابط فروع
المذهب وعالم بأحكامه ومحكم لمداره وتقريراته وتقسيماته . ثم استدل أيضا بالإجماع