إليهم أموالهم ( 1 ) " حيث علق الأمر بالدفع على إيناس الرشد ،
فلا يتوقف على أمر آخر .
( ولو عامله العالم بحاله استعاد ماله ) مع وجوده ، لبطلان المعاملة
( فإن تلف فلا ضمان ) لأن المعامل قد ضيع ماله بيده ، حيث سلمه
إلى من نهى الله تعالى عن إيتائه ( 2 ) ، ولو كان جاهلا بحاله فله الرجوع
مطلقا ( 3 ) ، لعدم تقصيره . وقيل : لا ضمان مع التلف مطلقا ( 4 ) ،
لتقصير من عامله قبل اختباره . وفصل ثالث : فحكم بذلك ( 5 ) مع قبض
السفيه المال بإذن مالكه ولو كان بغير إذنه ضمنه مطلقا ( 6 ) ، لأن المعاملة
الفاسدة لا يترتب عليها حكم فيكون قابضا للمال بغير إذن ، فيضمنه ،
كما لو أتلف مالا ، أو غصبه بغير إذن مالكه . وهو حسن .
( وفي إيداعه ، أو إعارته ، أو إجارته فيتلف العين نظر )
من ( 7 ) تفريطه بتسليمه وقد نهى الله تعالى عنه بقوله : ولا تؤتوا
السفهاء أموالكم ( 8 ) ، فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر ،
شرح
( 1 ) النساء : الآية 5 .
( 2 ) لقوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء " .
( 3 ) أي وإن تلف المال .
( 4 ) سواء كان عالما بالسفه أم لا .
( 5 ) أي بعدم الضمان ، سواء كان عالما ، أم لا .
( 6 ) سواء كان عالما أم لا ، وسواء تلف المال أم لا .
( 7 ) دليل لعدم ضمان السفيه ، لأن ( المعامل ) - بصيغة الفاعل - قد فرط
بماله حيث سلمه إلى من نهى الله عنه .
( 8 ) النساء : الآية 4 .