ومن عدم ( 1 ) تسليطه على الإتلاف ، لأن المال في هذه المواضع أمانة
يجب حفظه ، والإتلاف حصل من السفيه بغير إذن فيضمنه كالغصب ،
والحال أنه بالغ عاقل ، وهذا هو الأقوى .
( ولا يرتفع الحجر عنه ببلوغه خمسا وعشرين سنة ) إجماعا منا لوجود
المقتضي للحجر ، وعدم صلاحية هذا السن لرفعه . ونبه بذلك ( 2 ) ،
على خلاف بعض ( 3 ) العامة ، حيث زعم أنه متى بلغ خمسا وعشرين
سنة يفك حجره به وإن كان سفيها ، ( ولا يمنع من الحج الواجب
مطلقا ) ، سواء زادت نفقته عن نفقة الحضر أم لا ، وسواء وجب
بالأصل أم بالعارض كالمنذور قبل السفه ، لتعينه عليه ، ولكن لا يسلم
النفقة ، بل يتولاها الولي ، أو وكيله ( 4 ) ، ( ولا ) من الحج ( المندوب
إذا استوت نفقته ) حضرا وسفرا ، وفي حكم استواء النفقة ما لو تمكن
في السفر من كسب يجبر الزائد بحيث لا يمكن فعله في الحضر .
( وتنعقد يمينه ) لو حلف : ( ويكفر بالصوم ) لو حنث ، لمنعه
شرح
( 1 ) دليل لضمان السفيه .
( 2 ) ( وهو عدم رفع الحجر عن السفيه ببلوغه هذه السن ) .
( 3 ) قال أبو حنيفة : إذا بلغ السفيه خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر
ودفع إليه ماله . المغني ج 4 ص 411 .
( 4 ) معناه تسليم المال منهما إلى الرفقة ممن يوثق به .
ولا أظن أن المراد من ( بل يتولاها الولي ، أو وكيله ) أي وكيل الولي :
أنهما يسافران معه ، لأنهما إن سافرا على نفقة أنفسهما فذلك غير مراد قطعا ، إذ
لا مبرر لذلك .
وإن سافرا على نفقة السفيه فذاك موجب لزيادة صرف المال وهو ممنوع .