على ذلك ( 1 ) أنها لو كانت شرطا في الابتداء لاعتبرت بعده ( 2 ) لوجود
المقتضي ( 3 ) .
( ويختبر ) من يراد معرفة رشده ( بما يلائمه ) من التصرفات
والأعمال ، ليظهر اتصافه بالملكة ، وعدمه ، فمن كان من أولاد التجار
فوض إليه البيع والشراء بمعنى مماكسته ( 4 ) فيهما على وجههما ( 5 ) ، ويراعى
إلى أن يتم مساومته ثم يتولاه الولي إن شاء ، فإذا تكرر منه ذلك ( 6 ) ،
وسلم من الغبن والتضييع في غير وجهه فهو رشيد .
وإن كان من أولاد من يصان عن ذلك اختبر بما يناسب حال
أهله ، إما بأن يسلم إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه ، أو مواضعها
التي عينت له ، أو بأن يستوفي ( 7 ) الحساب على معامليهم ، أو نحو
ذلك ( 8 ) ، فإن وفي بالأفعال الملائمة فهو رشيد ، ومن تضييعه : إنفاقه
في المحرمات ، والأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله بحسب وقته ، وبلده ،
شرح
( 1 ) أي على اشتراط العدالة .
( 2 ) أي بعد الابتداء .
( 3 ) وهي الأدلة التي تمسك بها القائل بالعدالة ابتداء .
( 4 ) مصدر ماكس يماكس ، يقال : ماكسه أي استحطه الثمن وطلب نقصه
منه . وهي المداقة في إتمام القيمة والمحاورة في ذلك .
( 5 ) أي على الطريق المتعارف في البيع والشراء من المداقة في ثمن المبيع
من طرف البايع أو المشتري .
( 6 ) أي المماكسة والمساومة على وجههما .
( 7 ) أي يجمع طلباتهم .
( 8 ) مما يدل على كماله ورشده .