المذكورة مع البلوغ ارتفع عنه الحجر ( وإن كان فاسقا ) على المشهور ،
لإطلاق الأمر بدفع أموال اليتامى إليهم بإيناس الرشد ( 1 ) من غير اعتبار
أمر آخر معه ( 2 ) . والمفهوم من الرشد عرفا هو إصلاح المال على الوجه
المذكور وإن كان فاسقا .
وقيل : يعتبر مع ذلك ( 3 ) العدالة فلو كان مصلحا لماله غير عدل
في دينه لم يرتفع عنه الحجر ، للنهي ( 4 ) عن إيتاء السفهاء المال ،
وما ( 5 ) روي أن شارب الخمر سفيه ، ولا قائل بالفرق ( 6 ) ، وعن ابن
عباس ( 7 ) أن الرشد هو الوقار ، والحلم ، والعقل . وإنما يعتبر على القول
بها في الابتداء ( 8 ) ، لا في الاستدامة ، فلو عرض الفسق بعد العدالة
قال الشيخ : الأحوط أن يحجر عليه . مع أنه شرطها ابتداء ، ويتوجه
شرح
( 1 ) كما في قوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح
فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " النساء : الآية 5 فإنها
لا تدل على اعتبار غير الرشد .
( 2 ) أي مع إيناس الرشد .
( 3 ) أي مع الإصلاح .
( 4 ) وهو قوله تعالى : " لا تؤتوا السفهاء أموالهم " .
( 5 ) مجرور محلا عطف على مدخول ( لام الجارة ) : أي للنهي ولما روي
فالآية بانضمام الرواية إليها تدل على لزوم العدالة بناء على أن الفاسق سفيه وأي سفاهة
أعظم من الفسق كما في الرواية . والرواية في الوسائل كتاب الوصايا باب 53 الحديث 2
( 6 ) بين الخمر وغيرها .
( 7 ) الدر المنثور ج 2 ص 121 .
( 8 ) أي في أول البلوغ ، فلو عرض الفسق بعد ذلك لم يضر ولا يحجر عليه