غالبا ، كما إذا طالب زيد عمرا بدين في ذمته ، أو عين في يده فأنكر
فزيد لو سكت ترك ، ويخالف قوله الأصل ، لأصالة براءة ذمة عمرو
من الدين ، وعدم تعلق حق زيد بالعين ، ويخالف قوله الظاهر من براءة
عمرو ، وعمرو لا يترك ، ويوافق قوله الأصل والظاهر . فهو مدعى عليه
وزيد مدع على الجميع ( 1 ) .
وقد يختلف كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول فقال الزوج : أسلمنا
معا فالنكاح باق ، وقالت : مرتبا فلا نكاح . فهي على الأولين ( 2 )
مدعية ، لأنها لو تركت الخصومة لتركت واستمر النكاح المعلوم وقوعه ( 3 )
والزوج لا يترك لو سكت عنها ( 4 ) لزعمها انفساخ النكاح ، والأصل
عدم التعاقب ( 5 ) .
شرح
وسبيله مع سكوته ، ولا يكون قوله مخالفا للأصل ، ولا للظاهر .
( 1 ) أي بجميع المعاني المذكورة في المدعي كما علمت .
( 2 ) أي على القول بأن المدعي هو الذي يترك لو ترك ، وعلى القول
بأن المدعي قوله مخالف للأصل فالمعنى أن المرأة لو ادعت إسلامها قبل إسلام
الزوج فالنكاح باطل ، لأنها مسلمة ، والزوج كافر ، ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلا .
( 3 ) أي استمر نكاحهما بناء على أن لكل قوم نكاحا كما في الخبر المعروف
هذا إذا لم تكن الزوجة مدعية بانفساخ نكاحها بادعائها إسلامها قبل الزوج .
( 4 ) لأنه منكر .
( 5 ) المراد من الأصل هنا : العدم أي الأصل عدم إسلام كل من الزوج
والزوجة عقيب الآخر كما تدعي المرأة التعاقب .
والأصل أيضا عدم تقدم أحد الحادثين الذي هو إسلام أحدهما فقول المرأة
مخالف للأصل فتكون مدعية .