الحكم ، وما ذكر ( 1 ) لا يصلح للتقييد ، لإمكان الحكم بالمجهول ،
فيحبس حتى يبينه كالإقرار ( 2 ) ، ولأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما
خاصة بأن يعلم أن له عنده ثوبا ، أو فرسا ، ولا يعلم شخصهما ،
ولا صفتهما ، فلو لم تسمع دعواه بطل حقه ، فالمقتضي له موجود ،
والمانع مفقود .
والفرق بين الإقرار والدعوى بأن المقر لو طولب بالتفصيل ربما
رجع ، والمدعي لا يرجع لوجود داعي الحاجة فيه دونه غير كاف
في ذلك ( 3 ) ، لما ذكرناه وإن تخلف الثالث ( 4 ) وهو الجزم بأن صرح
بالظن ، أو الوهم ففي سماعها أوجه ( 5 ) أوجهها السماع فيما يعسر
شرح
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( 1 ) .
فإن جاؤوك فاحكم بينهم ( 2 ) .
( 1 ) أي ما ذكر من الأدلة في القول الأول من عدم فائدة الدعوى لو أجاب
المدعى عليه بنعم ، بل لا بد من ضبط المثلي إلى آخر ما ذكره ( الشارح ) رحمه الله .
( 2 ) أي هذه الدعوى كالإقرار بشئ مجهول في أنه يسمع ويحبس حتى يبينه
( 3 ) أي الفرق بين الإقرار والدعوى بما ذكر غير كاف في رفض الدعوى
المجهولة ، وعدم سماعها ، لما ذكرناه : وهو استلزام إبطال حق المدعي في الدعوى
المجهولة .
( 4 ) أي كانت الدعوى غير جازمة .
( 5 ) السماع مطلقا سواء كان الاطلاع على المدعى به بعسر أم لا . الرفض
وعدم السماع مطلقا . والتفصيل بين عسر الاطلاع عليه فيقبل ، وعدمه فيرفض
ولا يقبل .
هامش
( 1 ) النساء : الآية 64 .
( 2 ) المائدة : الآية 45 .