اتفاقا وإن تخلف الأول ( 1 ) كدعوى هبة غير مقبوضة ، أو وقف
كذلك ( 2 ) ، أو رهن عند مشترطه ( 3 ) لم تسمع وإن تخلف الثاني ( 4 )
كدعوى شئ وثوب وفرس ففي سماعها قولان :
أحدهما وهو الذي جزم به المصنف في الدروس العدم ، لعدم
فائدتها وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه بنعم ، بل لا بد من ضبط
المثلي بصفاته ، والقيمي بقيمته ، والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها وإن كان
البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد ، لأنه إيجاب في الحال وهو غير
مختلف ( 5 ) ، والدعوى إخبار عن الماضي وهو مختلف ( 6 ) .
والثاني : وهو الأقوى السماع ، لإطلاق الأدلة ( 7 ) الدالة على وجوب
شرح
( 1 ) أي لو ادعى دعوى غير ملزمة كهبة غير مقبوضة فإنها لا تملك إلا بعد
القبض .
( 2 ) أي دعوى الوقفية من دون الإقباض غير ملزمة ، لأن الشرط في صحة
الوقفية القبض .
( 3 ) أي عند من يشترط القبض في الرهن فإن الدعوى فيه غير مسموعة .
( 4 ) أي دعوى غير معلومة .
( 5 ) أي البيع إيجاب في الحال وهو لا يختلف عن نقد البلد فإن البايع حين
البيع وإيجابه غير متردد عن كون السلعة بيعت بالثمن الدارج في العرف الحاضر .
( 6 ) أي الدعوى إخبار عن الماضي والنقود في استعمالات الماضي مختلفة
طبعا .
( 7 ) المراد من الأدلة قوله تعالى :
وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 250 .