فلا يشترط فيه اجتماعه ، لصحته ( 1 ) بدون التولية ، وهذا هو الأنسب
بفتوى المصنف والأصحاب .
ويمكن على بعد أن يستثنى من الشرط المذكور أمر آخر بأن لا يعتبر
المصنف هنا فيه البصر والكتابة ، لأن حكمه في واقعة ، أو وقائع خاصة
يمكن ضبطها بدونهما ، أو لا يجب عليه ضبطها ، لأنه قاضي تراض
من الخصمين فقد قدما على ذلك ، ومن أراد منهما ضبط ما يحتاج إليه
أشهد عليه ، مع أن في الشرطين خلافا في مطلق القاضي ، ففيه أولى
بالجواز ، لانتفاء المانع الوارد في العام ( 2 ) بكثرة الوقائع ، وعسر الضبط
بدونهما ، وأما الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافا ويبعد اختصاص قاضي
التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملا ، ولا ضرورة هنا إلى استثنائها ( 3 )
لأن الاستثناء ( 4 ) هو المجموع لا الأفراد .
واعلم أن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة مطلقا ( 5 ) ، لأنه
إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم ، وإلا لم ينفذ حكمه مطلقا إجماعا ،
وإنما يتحقق مع جمعه للشرائط حال حضوره عليه السلام وعدم نصبه كما
بيناه . وقد تحرر من ذلك : أن الاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان
والأحوال ، وهو موضع وفاق . وهل يشترط في نفوذ حكم قاضي التحكيم
شرح
( 1 ) مرجع الضمير التحكيم أي لصحة التحكيم بدون نص الإمام عليه السلام
( 2 ) أي في القاضي العام .
( 3 ) مرجع الضمير ( الذكورية ) .
( 4 ) المراد من الاستثناء هنا المستثنى منه الذي هو المجموع . فالمعنى أن
الشرائط كلها عبارة عن مجموع المستثنى منه ، لا أفراد الشرائط مستثنى منه حتى
نحتاج إلى استثناء الذكورية .
( 5 ) أي سواء كان مستجمعا لجميع الشرائط أم لا .