( فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصيا ) فاسقا لأن ذلك
كبيرة عندنا ، ففي مقبول عمر بن حنظلة السابق : " من تحاكم إلى طاغوت
فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ،
وقد أمر الله أن يكفر بها " . ومثله كثير .
( وتثبت ولاية القاضي ) المنصوب من الإمام ( بالشياع ) وهو
إخبار جماعة به يغلب على الظن صدقهم ، ( أو بشهادة عدلين ) وإن لم
تكن بين يدي حاكم ، بل يثبت بهما أمره عند كل من سمعهما ، ولا يثبت
بالواحد ، ولا بقوله وإن شهدت له القرائن ، ولا بالخط مع أمن التزوير
مع احتماله .
( ولا بد ) في القاضي المنصوب من الإمام ( من الكمال ) بالبلوغ ،
والعقل ، وطهارة المولد ، ( والعدالة ) ، ويدخل فيها الإيمان ، ( وأهلية
الإفتاء ) بالعلم بالأمور المذكورة ، ( والذكورة ، والكتابة ) لعسر الضبط
بدونها ( 1 ) لغير النبي صلى الله عليه وآله ، ( والبصر ) ، لافتقاره
إلى التمييز بين الخصوم ، وتعذر ذلك مع العمى في حق غير النبي ، وقيل :
إنهما ليسا بشرط ، لانتفاء الأول في النبي صلى الله عليه وآله ، والثاني
في شعيب عليه السلام ، ولإمكان الضبط بدونهما بالحفظ والشهود .
وبقي من الشرائط التي اعتبرها المصنف وغيره غلبة الحفظ ، وانتفاء
الخرس والحرية على خلاف في الأخير ويمكن دخول الأول ( 2 ) في شرط
الكمال ، وعدم اعتبار الأخير ( 3 ) هنا مع أنه قطع به ( 4 ) في الدروس ،
شرح
( 1 ) مرجع الضمير ( الكتابة ) .
( 2 ) المراد من الأول ( غلبة الحفظ ) .
( 3 ) المراد من الأخير هي ( الحرية ) .
( 4 ) مرجع الضمير ( اعتبار الأخير ) أي مع قطع ( المصنف ) في الدروس