مع كون المتبادر القدرة الفعلية ( 1 ) لأنها ( 2 ) غير مرادة لهم ،
كما صرحوا به كثيرا ، لحكمهم بأن من نذر الحج وهو عاجز عنه
بالفعل ، لكنه يرجو القدرة ينعقد نذره ويتوقعها في الوقت ،
فإن خرج ( 3 ) وهو عاجز بطل ( 4 ) ، وكذا ( 5 ) لو نذر الصدقة بمال
وهو فقير ، أو نذرت الحائض الصوم مطلقا ، أو في وقت يمكن فعله
فيه بعد الطهارة وغير ذلك ( 6 ) ، وإنما أخرجوا بالقيد الممتنع ( 7 ) عادة
كنذر الصعود إلى السماء ، أو عقلا كالكون في غير حيز ، والجمع بين
الضدين ، أو شرعا كالاعتكاف جنبا مع القدرة ( 8 ) على الغسل ، وهذا
شرح
( 1 ) أي الموجودة بالفعل حال النذر .
( 2 ) مرجع الضمير : القدرة الفعلية .
( 3 ) أي فإن خرج وقت المنذور وهو عاجز عن الأداء .
( 4 ) أي سقط وجوب الوفاء بظهور العجز فيبطل النذر ولا يكون مؤثرا .
( 5 ) جملة ( وكذا ) وما بعدها من قوله : ( أو نذرت الحائض الصوم
مطلقا ، أو في وقت يمكن فعله فيه بعد الطهارة ) عطف على جملة ( ينعقد ) .
فالمعنى : أنه كما ينعقد نذر الحج لمن هو عاجز عنه بالفعل إذا كان يرجو
القدرة في وقته .
كذلك ينعقد نذر الفقير إذا نذر الصدقة وهو عاجز عنها ، والحائض إذا
نذرت الصوم مطلقا في أي وقت من الأوقات ، أو في وقت يمكن فيه الصوم ،
إذا كانا يرجوان القدرة على الصدقة والصوم في وقتهما .
( 6 ) من الفروع المذكورة في الفقه التي يظهر منها عدم اعتبار القدرة
الفعلية حال النذر فيها .
( 7 ) بنصب الممتنع مفعول لقوله ( وإنما أخرجوا ) .
( 8 ) إنما قيد الاعتكاف الممتنع شرعا بذلك ، لأنه إذا لم يقدر على الغسل