تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
مع كون المتبادر القدرة الفعلية ( 1 ) لأنها ( 2 ) غير مرادة لهم ، كما صرحوا به كثيرا ، لحكمهم بأن من نذر الحج وهو عاجز عنه بالفعل ، لكنه يرجو القدرة ينعقد نذره ويتوقعها في الوقت ، فإن خرج ( 3 ) وهو عاجز بطل ( 4 ) ، وكذا ( 5 ) لو نذر الصدقة بمال وهو فقير ، أو نذرت الحائض الصوم مطلقا ، أو في وقت يمكن فعله فيه بعد الطهارة وغير ذلك ( 6 ) ، وإنما أخرجوا بالقيد الممتنع ( 7 ) عادة كنذر الصعود إلى السماء ، أو عقلا كالكون في غير حيز ، والجمع بين الضدين ، أو شرعا كالاعتكاف جنبا مع القدرة ( 8 ) على الغسل ، وهذا
شرح
( 1 ) أي الموجودة بالفعل حال النذر . ( 2 ) مرجع الضمير : القدرة الفعلية . ( 3 ) أي فإن خرج وقت المنذور وهو عاجز عن الأداء . ( 4 ) أي سقط وجوب الوفاء بظهور العجز فيبطل النذر ولا يكون مؤثرا . ( 5 ) جملة ( وكذا ) وما بعدها من قوله : ( أو نذرت الحائض الصوم مطلقا ، أو في وقت يمكن فعله فيه بعد الطهارة ) عطف على جملة ( ينعقد ) . فالمعنى : أنه كما ينعقد نذر الحج لمن هو عاجز عنه بالفعل إذا كان يرجو القدرة في وقته . كذلك ينعقد نذر الفقير إذا نذر الصدقة وهو عاجز عنها ، والحائض إذا نذرت الصوم مطلقا في أي وقت من الأوقات ، أو في وقت يمكن فيه الصوم ، إذا كانا يرجوان القدرة على الصدقة والصوم في وقتهما . ( 6 ) من الفروع المذكورة في الفقه التي يظهر منها عدم اعتبار القدرة الفعلية حال النذر فيها . ( 7 ) بنصب الممتنع مفعول لقوله ( وإنما أخرجوا ) . ( 8 ) إنما قيد الاعتكاف الممتنع شرعا بذلك ، لأنه إذا لم يقدر على الغسل