وهو هنا حاصل ، والتعليل لازم ( 1 ) ، والمغايرة ( 2 ) متحققة ، لأن الصيغة
بدونها إن كان كذا فعلي كذا ، فإن الأصل في النذر الوعد بشرط
فتكون إضافة لله خارجة .
( وضابطه ) أي ضابط النذر والمراد منه هنا المنذور ( 3 ) وهو الملتزم
بصيغة النذر ( أن يكون طاعة ( 4 ) ) واجبا كان ، أو مندوبا ، ( أو مباحا ( 5 )
راجحا ) في الدين ، أو الدنيا ( 6 ) ، فلو كان متساوي الطرفين ، أو مكروها
شرح
( 1 ) أي التعليل الذي هي الغاية لازم من قولك :
لله علي كذا إن كان كذا فلا يحتاج إلى ذكرها ثانيا .
( 2 ) أي المغايرة بين الشرط والمشروط كما أرادها القائل متحققة إذ صيغة
النذر هي ( إن كان كذا فعلي كذا ) مجردة عن لفظ الجلالة .
فإضافة الصيغة إلى لفظ الجلالة كافية في المغايرة فلا تحتاج إلى ذكر القربة
مرة ثانية فيها كي تصدق المغايرة .
( 3 ) هنا استخدام لأنه أريد من النذر معناه الأصلي ومن ضمير ( وضابطه )
الذي يرجع إلى النذر معناه المجازي وهو المنذور .
( 4 ) حاصل العبارة : أن النذر من العباديات فيكون موقوفا على قصد
القربة فلا يكون في المباح .
نعم إذا كان المباح راجحا دينا بأن قصد منه التقوي على العبادة ، أو قصد
منه منع النفس عن ميولها الشهوية المهلكة صح قصد القربة .
( 5 ) مراده رحمه الله من المباح هنا : ما لا يتوقف على قصد القربة وإن كان
مندوبا شرعا للقرينة المقابلة وهي الطاعة .
( 6 ) لعل المقصود من الدين : ما كان مآله إلى الدين كترك الشبهات الموجبة
لاجتناب المحرمات .
كما وإن المقصود من الدنيا ما كان مآله إلى الدنيا كاستحكام الأبنية والقصور