فلو علم به لم يكره كما يشعر به تعليله صلى الله عليه وآله في قوله :
" لا يتلق أحدكم تجارة ، خارجا ( 1 ) من المصر ، والمسلمون يرزق الله
بعضهم من بعض ( 2 ) " ، والاعتبار بعلم من يعامله خاصة ( 3 ) .
( و ) كذا ينبغي ( ترك شراء ما يتلقى ) ممن اشتراه من الركب
بالشرائط ( 4 ) ومن ترتبت يده على يده وإن ترامى لقول الصادق عليه السلام
" لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه ( 5 ) " ، وذهب جماعة
إلى التحريم ، لظاهر النهي في هذه الأخبار . وعلى القولين يصح البيع ،
( ولا خيار للبائع والمشتري إلا مع الغبن ) فيتخير المغبون على الفور
في الأقوى ، ولا كراهة في الشراء والبيع منه بعد وصوله إلى حدود البلد
بحيث لا يصدق التلقي ، وإن كان جاهلا بسعره للأصل ( 6 ) ، ولا في بيع
نحو المأكول والعلف عليهم وإن تلقى .
الحادي والعشرون - ( ترك الحكرة ) بالضم وهو جمع الطعام وحبسه
يتربص به الغلاء ، والأقوى تحريمه مع حاجة الناس إليه ، لصحة الخبر
بالنهي عنه عن النبي صلى الله عليه وآله : " وأنه لا يحتكر الطعام
شرح
( 1 ) منصوب على الحالية بناء على أنه حال ( لأحدكم ) .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة أبواب آداب التجارة الباب 36 - الحديث 5
( 3 ) أي المراد من العلم هنا ( علم من يتصدى للبيع أو الشراء خاصة من
الركب ) سواء كان واحدا ، أم أكثر ، دون علم تمام ( الركب ) .
( 4 ) المراد من الشرائط : أربعة فراسخ ، قصد الخروج لأجله ، جهل البايع
أو المشتري .
( 5 ) الوسائل كتاب التجارة أبواب آداب التجارة - باب 36 - الحديث 2
( 6 ) المراد من الأصل ( الأصل الأولي ) هو عدم ورود النهي .