خبر معناه النهي ، ومن ثم قيل : بالتحريم ، لأنه الأصل في النهي ،
وإنما يكره ، أو يحرم ( بعد التراضي ، أو قربه ) فلو ظهر له ما يدل
على عدمه فلا كراهة ولا تحريم .
( ولو كان السوم بين اثنين ) سواء دخل أحدهما على النهي ،
أم لا بأن ابتدءا فيه معا قبل محل النهي ( لم يجعل نفسه بدلا من أحدهما )
لصدق الدخول في السوم ، ( ولا كراهة فيما يكون في الدلالة ، ( 1 ) لأنها
موضوعة عرفا لطلب الزيادة ما دام الدلال يطلبها ، فإذا حصل الاتفاق
بين الدلال والغريم تعلقت الكراهة ، لأنه لا يكون حينئذ في الدلالة وإن
كان بيد الدلال ،
( وفي كراهة طلب المشتري من بعض الطالبين الترك له ( 2 ) نظر )
من عدم صدق الدخول في السوم من حيث الطلب منه ،
ومن مساواته ( 4 ) له ( 5 ) في المعنى حيث أراد أن يحرمه مطلوبه والظاهر
القطع بعدم التحريم على القول به في السوم ، وإنما الشك في الكراهة ،
( ولا كراهية في ترك الملتمس منه ) ، لأنه قضاء حاجة لأخيه ، وربما
استحبت إجابته لو كان مؤمنا ، ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه ،
لإعانته له على فعل المكروه . وهذا الفروع من خواص الكتاب .
التاسع عشر - ( ترك توكل حاضر لباد ) وهو الغريب الجالب
شرح
( 1 ) الدلالة بكسر الدال : حرفة الدلال - أو ما يجعل للدلال من الأجر
والمراد منها هنا ( معناها المصدري ) أي مباشرة الفعل .
( 2 ) أي ( للمشتري ) .
( 3 ) هذا وجه ( لعدم الكراهة ) .
( 4 ) أي ( الطلب ) .
( 5 ) أي ( الدخول في السوم ) .