تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
( وثامنها - بيعها على من تنعتق عليه ، فإنه في قوة العتق ) فيكون تعجيل ( 1 ) خير يستفاد من مفهوم الموافقة ، حيث إن المنع من البيع لأجل العتق ، ( وفي جواز بيعها بشرط العتق نظر ، أقربه
شرح
( 1 ) بنصب ( تعجيل ) بناء على أنه خبر ( فيكون ) واسمه مستتر فيه يرجع إلى البيع أي ( يكون البيع تعجيل خير ) . وحاصل ما أفاده ( الشارح ) قدس سره في هذه الجملة : أن الغاية من عدم جواز بيع الأمة المستولدة هو عتقها من نصيب ولدها إذا مات مولاها لتكون حرة وممتعة من مزايا الحياة الإنسانية والبشرية كبقية سائر الأفراد ، بخلاف ما إذا كان عبدا ، أو أمة فإنه ليس له أي اختيار في تصرفاته ، ومعاملاته ، وعقوده ، وإيقاعاته ، ولا له وزن اجتماعي بين الناس فهو في الحقيقة ميت بين الأحياء ، ويفقد قيمته الشخصية والنوعية في المجتمع الإنساني ولتدارك تلك القيمة الشخصية والنوعية المعنوية حث الشارع المقدس صلى الله عليه وآله المسلمين بعتق العبد أو الأمة بشتى الطرق والوسائل ، كي يحقق لهذا العبد ، والأمة تلك الشخصية المعنوية والقيم الاجتماعية . فإذا كان هذا المعنى يوجد في مقام آخر غير مقام العتق من نصيب ولدها كان البيع واجبا ولا زما . إذ من الممكن أن مولاها يعيش مدة طويلة في الحياة ولعلها تموت قبله فأذن تحرم من تلك المزايا الحياتية المطلوبة للبشر . ومن الموارد التي يجوز بيعها لأجل ذلك هو . ( بيعها على من تنعتق عليه ) فإن البيع حينئذ سبب لتعجيل أمر خيري مطلوب شرعا وعقلا وعرفا وهو تمتعها واستفادتها من تلك المزايا الحياتية .