عليه ولو بالتخويف فباشر بنفسه على الأقوى ( 1 ) .
واعلم أن ظاهر العبارة كون ما ذكر تعريفا للصوم كما هو عادتهم ،
ولكنه غير تام ، إذ ليس مطلق الكف عن هذه الأشياء صوما كما لا يخفى ( 2 )
ويمكن أن يكون تجوز فيه ببيان أحكامه ( 3 ) ، ويؤيده أنه لم يعرف
غيره من العبادات ، ولا غيرها في الكتاب غالبا ( 4 ) وأما دخله ( 5 ) من حيث
جعله كفا وهو أمر عدمي فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضد ( 6 ) أو توطين
النفس عليه ( 7 ) ، وبه يتحقق معنى الإخلال به إذ لا يقع الإخلال إلا بفعل
فلا بد من رده إلى فعل القلب ( 8 ) ، وإنما اقتصر على الكف مراعاة لمعناه
شرح
( 1 ) لحديث : " رفع ما استكرهوا عليه " .
ومقابل الأقوى قول الشيخ في المبسوط : بوجوب القضاء عليه ، لأنه باشر بنفسه
( 2 ) بل لا بد فيه من وقت معين مع الإخلاص .
( 3 ) يعني تسامح في مقام التعريف ببيان الأحكام بدلا عن الحد ، أو الرسم
الاصطلاحيين .
( 4 ) قد عرف - نادرا - بعض أبواب المعاملات كالرهن والإجارة .
( 5 ) يعني الاعتراض على المصنف ره يجعله الكف تعريفا للصوم والكف
أمر عدمي لا يصلح لتوجيه التكليف إليه .
وأجيب بأنه قابل للتأويل بأن المراد بالكف هو العزم على الضد أي ترك
المفطرات .
لكن الاعتراض من أصله غير وارد ، حيث إن الكف فعل النفس ، وهو أمر
وجودي وليس أمرا عدميا .
( 6 ) أي ضد الفعل المبطل للصوم .
( 7 ) أي على الضد المذكور .
( 8 ) أي رد الصوم إلى فعل نفسي وهو التوطين ، أو العزم .