( ويجب دفعها إلى الإمام مع الطلب بنفسه ، أو بساعيه ) لوجوب
طاعته مطلقا ( 1 ) ( قيل : وكذا ) يجب دفعها ( إلى الفقيه ) الشرعي
( في ) حال ( الغيبة ) لو طلبها بنفسه أو وكيله ، لأنه نائب للإمام كالساعي
بل أقوى ، ولو خالف المالك وفرقها بنفسه لم يجز ، للنهي المفسد للعبادة ( 2 )
وللمالك استعادة العين مع بقائها ، أو علم القابض ( 3 ) ، ( ودفعها إليهم
ابتداء ) من غير طلب ( 4 ) ( أفضل ) من تفريقها بنفسه ، لأنهم أبصر
بمواقعها ، وأخبر بمواضعها ، ( وقيل ) والقائل المفيد والتقي ( 5 ) : ( يجب )
دفعها ابتداء إلى الإمام أو نائبه ، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون ، وألحق
شرح
( 1 ) في أمر الزكاة وغيرها .
( 2 ) أي النهي المستفاد من الأمر ، حيث إن أمر الإمام عليه الصلاة والسلام
وطلبه يقتضي النهي عن مخالفته - بقانون ( الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده )
على رأي القدامى - وبما أن أداء الزكاة عبادة والنهي في العبادة مقتض لفسادها .
فالزكاة التي خولف فيها أمر الإمام عليه الصلاة والسلام تقع باطلة ، وغير مجزية ،
( 3 ) بما أن المالك قد دفع المال إلى الفقير باختياره وهو الذي سلطه على
ماله ولكنه لم يقع عن زكاته ، فله استرجاع عين ماله في صورتين :
الأولى : أن تكون العين باقية لم يتلفها الفقير سواء كان عالما بواقع الأمر ،
أم لا .
( الثانية ) . أن يكون الفقير عالما بفساد هذا الدفع ، فيجب عليه ارجاع
العين إلى مالكها ، سواء أتلفها ، أم لا ، لأنه كان يعلم بعدم استحقاقه لهذا المال .
( 4 ) أي طلب الإمام أو نائبه أو الفقيه .
( 5 ) هو الشيخ تقي الدين بن نجم الدين الحلبي ، كان معاصرا للشيخ الطوسي ، قرأ
عليه وعلى السيد المرتضى رضوان الله عليهم أجمعين . وصفه الشهيد الثاني قدس سره
بقوله : " الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في البلاد الحلبية " .