أن الزكاة دين وقد دفعه إلى غير مستحقه ، والعبادات حق الله تعالى
وقد أسقطها عنه رحمة كما أسقطها عن الكافر إذا أسلم ، ولو كان المخالف
قد تركها أو فعلها على غير الوجه قضاها ، والفرق بينه وبين الكافر قدومه
على المعصية بذلك ، والمخالفة لله ( 1 ) ، بخلاف ما لو فعلها على الوجه ،
كالكافر إذا تركها .
( ويشترط ) في المستحق ( أن لا يكون واجب النفقة على المعطي )
من حيث الفقر أما من جهة الغرم . والعمولة . وابن السبيل . ونحوه
إذا اتصف بموجبه فلا ( 2 ) فيدفع إليه ما يوفي دينه ( 3 ) ، والزائد عن نفقة
الحضر ( 4 ) . والضابط أن واجب النفقة إنما يمنع من سهم الفقراء لقوت
نفسه مستقرا في وطنه ، " ( ولا هاشميا إلا من قبيله ) وهو هاشمي مثله ،
وإن خالفه في النسب ، ( أو تعذر كفايته من الخمس ) فيجوز تناول قدر
الكفاية منها حينئذ ، ويتخير بين زكاة مثله ، والخمس مع وجودهما ،
والأفضل الخمس ، لأن الزكاة أوساخ في الجملة ، وقيل : لا يتجاوز
من زكاة غير قبيله قوت بوم وليلة ، إلا مع عدم اندفاع الضرورة به ،
كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به ، هذا كله في الواجبة ، أما المندوبة
فلا يمنع منها ، وكذا غيرها من الواجبات على الأقوى .
شرح
( 1 ) لأنه يعتقد وجوب العبادة ، فلو تركها ، أو أتى بها على غير وجهها
المعتبر عنده فقد عصى الله بنظره ، وأما لو كان فعلها على الوجه المعتبر فهو
ممتثل في عقيدته . كما أن الكافر التارك للعبادة رأسا لم يقدم - في نظره -
على مخالفة الله تعالى ، لعدم عقيدته بوجوب تلك العبادة .
( 2 ) أي لا يشترط في هؤلاء : أن لا يكونوا واجبي النفقة على المعطي .
( 3 ) هذا راجع إلى جهة الغرم .
( 4 ) هذا راجع إلى ابن السبيل .