تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أن الزكاة دين وقد دفعه إلى غير مستحقه ، والعبادات حق الله تعالى وقد أسقطها عنه رحمة كما أسقطها عن الكافر إذا أسلم ، ولو كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه قضاها ، والفرق بينه وبين الكافر قدومه على المعصية بذلك ، والمخالفة لله ( 1 ) ، بخلاف ما لو فعلها على الوجه ، كالكافر إذا تركها . ( ويشترط ) في المستحق ( أن لا يكون واجب النفقة على المعطي ) من حيث الفقر أما من جهة الغرم . والعمولة . وابن السبيل . ونحوه إذا اتصف بموجبه فلا ( 2 ) فيدفع إليه ما يوفي دينه ( 3 ) ، والزائد عن نفقة الحضر ( 4 ) . والضابط أن واجب النفقة إنما يمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرا في وطنه ، " ( ولا هاشميا إلا من قبيله ) وهو هاشمي مثله ، وإن خالفه في النسب ، ( أو تعذر كفايته من الخمس ) فيجوز تناول قدر الكفاية منها حينئذ ، ويتخير بين زكاة مثله ، والخمس مع وجودهما ، والأفضل الخمس ، لأن الزكاة أوساخ في الجملة ، وقيل : لا يتجاوز من زكاة غير قبيله قوت بوم وليلة ، إلا مع عدم اندفاع الضرورة به ، كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به ، هذا كله في الواجبة ، أما المندوبة فلا يمنع منها ، وكذا غيرها من الواجبات على الأقوى .
شرح
( 1 ) لأنه يعتقد وجوب العبادة ، فلو تركها ، أو أتى بها على غير وجهها المعتبر عنده فقد عصى الله بنظره ، وأما لو كان فعلها على الوجه المعتبر فهو ممتثل في عقيدته . كما أن الكافر التارك للعبادة رأسا لم يقدم - في نظره - على مخالفة الله تعالى ، لعدم عقيدته بوجوب تلك العبادة . ( 2 ) أي لا يشترط في هؤلاء : أن لا يكونوا واجبي النفقة على المعطي . ( 3 ) هذا راجع إلى جهة الغرم . ( 4 ) هذا راجع إلى ابن السبيل .