والقول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده
رواية رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن عليا عليه السلام فعل ذلك
في من لطم عين غيره فأنزل فيها الماء وأذهب بصرها ) ( 1 ) وإنما حكاه
قولا للتنبيه على عدم دليل يفيد انحصار الاستيفاء فيه ، بل يجوز بما يحصل
به الغرض من إذهاب البصر ، وابقاء الحدقة بأي وجه اتفق ، مع أن في طريق
الرواية ضعفا وجهالة يمنع من تعيين ما دلت عليه وإن كان جائزا .
( ويثبت ) القصاص ( في الشعر إن أمكن ) الاستيفاء المماثل للجناية
بأن يستوفى ما ينبت على وجه ينبت ( 2 ) ، وما لا ينبت كذلك ( 3 ) على وجه
لا يتعدى إلى فساد البشرة ، ولا الشعر زيادة عن الجناية ، وهذا أمر بعيد
ومن ثم منعه جماعة ، وتوقف آخرون منهم العلامة في القواعد .
( ويقطع ذكر الشاب بذكر الشيخ ، وذكر المختون بالأغلف ، والفحل
بمسلول الخصيتين ( 4 ) ) ، لثبوت أصل المماثلة ، وعدم اعتبار زيادة المنفعة
ونقصانها ، كما تقطع يد القوي بيد الضعيف ، وعين الصحيح بالأعشى ،
ولسان الفصيح بغيره . نعم لا يقطع الصحيح بالعنين ( 5 )
شرح
( 1 ) الوسائل كتاب القصاص أبواب قصاص الطرف باب 11 حديث 1 .
( 2 ) أي إذا قلع الجاني شعر أحد بحيث ينبت مكانه بعد ذلك فاللازم عند
الاقتصاص منه هو القلع بحيث ينبت مكانه أيضا .
( 3 ) أي يستوفى منه بحيث لا ينبت .
( 4 ) من سل يسل بمعنى الانتزاع والإخراج أي اخراج الشئ وانتزاعه برفق
ولين . ويقال لمن أخرجت خصيتاه : مسلول الخصيتين . فمن كان هذه صفته يبقى
ذكره بلا فائدة .
( 5 ) لأنه لا يقاص الصحيح بالمعيب .