وإنما نسب الحكم إلى القول ، لعدم ظهور دلالة عليه ، فإن رواية
ضريس ( 1 ) التي هي مستند الحكم خالية عن حكم أولاده وأصالة حريتهم
لانعقادهم عليها . وعموم : ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) ينفيه ( 2 ) .
ومن ثم ( 3 ) رده ابن إدريس وجماعة .
ووجه القول ( 4 ) بأن الطفل يتبع أباه فإذا ثبت له الاسترقاق شاركه
فيه ، وبأن المقتضي لحقن دمه واحترام ماله وولده : هو التزامه بالذمة
وقد خرقها بالقتل فيجري عليه أحكام أهل الحرب .
وفيه ( 5 ) : إن ذلك يوجب اشتراك المسلمين فيهم ، لأنهم فئ
شرح
( 1 ) التهذيب ج 10 ص 190 .
( 2 ) أي ينفي الحكم بدفع ولده الصغار إلى أولياء المسلم .
( 3 ) أي ومن أجل أصالة حريتهم لانعقاد نطفهم على الحرية ، ولعموم الآية
رد ابن إدريس رحمه الله هذا القول .
( 4 ) أي قول الشيخ المفيد بدفع ولده الصغار إلى أولياء المسلم وحاصل
التوجيه : شيئان .
الأول : متابعة الأولاد في استرقاق أبيهم بعد قتله المسلم ومشاركتهم له
في ذلك .
الثاني : أن المقتضي لحقن دم الذمي واحترام ماله . وعرضه . وولده
هو التزامه بشرائط الذمة التي من جملتها عدم التعرض لقتل المسلم . فإذا لم يعمل
بشرائط الذمة وأقدم على القتل فليس له أية حرمة .
( 5 ) أي في توجيه قول الشيخ المفيد بالوجهين المذكورين نظر .
لأنه إذا كان الطفل تابعا لأبيه في الاسترقاق فكما إن الأب بسبب إقدامه على
قتل المسلم يسترق لعامة المسلمين فكذلك الطفل ولا اختصاص له بأولياء المقتول .