وقيل : ينتقل هنا إلى الدية ، لفقد المماثل الذي يدل قوله تعالى :
( إن النفس بالنفس ) عليه . والخبر ( 1 ) يدفع فقد التماثل ( 2 ) ويدل
على مماثلة الرجل لليد شرعا وإن انتفت لغة وعرفا . نعم يبقى الكلام
في صحته ( 3 ) فإن الأصحاب وصفوه بالصحة مع إنهم لم ينصوا على توثيق
حبيب . ولعلهم أرادوا بصحته فيما عداه ( 4 ) فإنهم كثيرا ما يطلقون ذلك .
وحينئذ ( 5 ) فوجب الدية ( 6 ) أجود ( 7 ) . وأولى منه لو قطع يد رابع
وبعدها ، فالدية قطعا .
( ولو قتل العبد حرين فهو لأولياء الثاني إن كان القتل ) أي قتله
للثاني ( بعد الحكم به للأول ) بأن اختار الأول استرقاقه قبل جنايته
على الثاني ، وإن لم يحكم به حاكم لبرائته من الجناية الأولى باسترقاقه لها ( 8 )
( وإلا ) تكن جنايته على الثاني بعد الحكم به للأول ( فهو بينهما ) ، لتعلق
شرح
( 1 ) هذا جواب عن القول المذكور . أي أن الخبر المذكور يجعل اليسرى مماثلة
لليمنى ، والرجل مماثلة لليد جعلا تشريعيا ، فعند ذلك فيدرج الموضوع تحت الآية
الكريمة على نحو الحكومة التي هي هنا توسيع في نطاق الموضوع .
( 2 ) في أكثر النسخ : " المماثل " .
( 3 ) أي الشك في صحة سند الخبر المذكور .
( 4 ) أي أرادوا بوصفهم السند بالصحة . إن رواته موثوق بهم ما عدا حبيب
ويكون تعبيرهم : صحيحة فلان . يقصدون الصحة إلى ذلك الشخص دون نفسه .
( 5 ) أي حيث لم يكن الخبر المذكور موثوقا به .
( 6 ) أي للرجل . وفي أكثر النسخ وجود ( للرجل ) في العبارة .
( 7 ) لأنه حكم على القاعدة التي تنص على وجوب المماثلة عند وجود المماثل
فإذا فقد فينتقل الحكم إلى الدية .
( 8 ) أي استرقاق العبد للجناية الأولى ، أي بسببها .