نعم لو بدر واحد منهم فقتله عن حقه استوفاه ، وكان للباقين الدية ، لفوات
محل القصاص إن قلنا بوجوبها ( 1 ) . حيث يفوت ( 2 ) وسيأتي . وظاهر
العبارة منع ذلك كله ( 3 ) لتخصيصه ( 4 ) حقهم بقتله .
( ولو قطع ) الحر ( يمين اثنين ) حرين ( قطعت يمينه بالأول
ويسراه بالثاني ) لتساوي اليدين في الحقيقة وإن تغايرا من وجه يغتفر ( 5 )
عند تعذر المماثلة من كل وجه ، ولصحيحة حبيب السجستاني عن أبي جعفر
عليه السلام في رجل قطع يدين لرجلين اليمينين فقال عليه السلام :
( يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه أو لا ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا
لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ) ( 6 ) .
ولو قطع يد ثالث قيل : قطعت رجله لقوله عليه السلام في هذه
الرواية : والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان . فقلت له : أما توجب
له الدية وتترك رجله ؟ فقال : إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل
وليس للقاطع يدان ولا رجلان . فثم توجب عليه الدية ، لأنه ليس له جارحة
يقاص منها ) ولأن المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى
إلى اليسرى .
شرح
( 1 ) أي الدية .
( 2 ) أي محل القصاص .
( 3 ) كل هذه التفاصيل .
( 4 ) أي المصنف خصص حق أولياء المقتولين في قتل الجاني فحسب .
ولم يذكر شيئا من التفاصيل التي ذكرها الشارح .
( 5 ) أي هذا التغاير بين يد الجاني ويد المجني عليه يغتفر عند تعذر المماثلة .
لأن يمناه تقطع بالأول . فبقيت يسراه للثاني .
( 6 ) التهذيب طبعة النجف الأشرف ج 10 ص 259 الحديث 55 .