وأما الثاني ( 1 ) فلأن قطع الزائد زيادة في الجناية فلا يكون سببا
في منع ما ثبت أو لا ( 2 ) ومن النص ( 3 ) الدال على أنه ليس لها الاقتصاص
في الجناية الخاصة ( 4 ) إلا بعد الرد .
ويقوى الاشكال لو طلبت القصاص في ثلاث ، والعفو في الرابعة ( 5 )
وعدم إجابتها هنا أقوى .
وعلى الأول ( 6 ) تتخير بين قطع إصبعين من غير رد ، وبين قطع
أربع مع رد دية إصبعين .
ولو طلبت الدية فليس لها أكثر من دية إصبعين .
شرح
من الرجل قصاصا . فعند قطعه أربع أصابعها يكون لها بطريق أولى أن تقطع
إصبعين منه .
( 1 ) أي انتفاء المانع .
( 2 ) يعني لو كان لها حق قطع إصبعين منه قصاصا على قطعه منها إصبعين .
فعند قطعه أربع وهو زيادة في الجناية لا يوجب منع ما كان لها عند قطع الإصبعين .
( 3 ) هذا وجه للقول الثاني وهو القول بوجوب الرد وإن لم تقطع منه
الإصبعين الأخيرين . وحاصله : إن مفاد النصوص أن المرأة إذا أرادت الاقتصاص
من الرجل فيما فوق الثلث من الجناية الواقعة . فعليها أن تدفع إلى الرجل نصف
دية الجناية ثم تقتص منه .
ومفاد هذا الحكم مطلق فيما إذا أرادت الاقتصاص سواء استوفت كله أم
بعضه فعليها الرد . أما التبعيض باختيارها فهذا أمر خارج عن مفاد النصوص .
( 4 ) وهي الجناية فوق الثلث كالأربع أصابع في مثالنا .
( 5 ) لأنه لو كان العفو عن اثنتين محل إشكال ، فالعفو عن الواحدة فقط
أشد إشكالا .
( 6 ) أي إجابتها على الاقتصاص في اثنتين وعدم الرد .