لأصالة براءة ذمة الجاني مما زاد على الأرش ( 1 ) ، ولأنه باق على ملك
مالكه فلا ينتقل عنه إلا بالتراضي من الجانبين .
وخالف في ذلك ( 2 ) الشيخان وجماعة فخيروا المالك بين إلزامه بالقيمة ( 3 )
يوم الاتلاف وتسليمه إليه ( 4 ) ، وبين مطالبته بالأرش نظرا إلى كونه مفوتا
لمعظم منافعه فصار كالتالف .
وضعفه ظاهر ( 5 ) ( ولو أتلفه لا بها ( 6 ) فعليه قيمته يوم تلفه إن لم يكن
غاصبا ) ( 7 ) ، لأنه يوم تفويت ماليته الموجب للضمان ( 8 ) ( ويوضع ( 9 )
منها ماله ( 10 ) قيمة من الميتة ) كالشعر والصوف والوبر والريش وفي الحقيقة
شرح
( 1 ) وهو التفاوت ما بين كونه صحيحا ومذبوحا .
( 2 ) أي في أخذ الأرش .
( 3 ) أي بالقيمة أجمع .
( 4 ) أي دفع الحيوان إلى الذابح .
( 5 ) أي وضعف ما ذهب إليه الشيخان ظاهر ، لأنه ليس تلفا كليا حقيقة .
وكونه كالتلف تشبيه محض . وهذا لا يقتضي الحكم بالتغريم أجمع .
( 6 ) أي لا بالتذكية ، بل أتلفه رأسا .
( 7 ) لأن الغاصب يضمن أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم الاتلاف ، لأنه
يؤخذ بأشد الأحوال .
( 8 ) لأنه مع وجود عينه لا ضمان إلا بها . فبعد التلف ينتقل الضمان إلى القيمة
وهو يوم التلف .
( 9 ) أي يحط من القيمة التي يجب دفعها إلى المالك .
( 10 ) ( ماله ) : ما موصولة . و ( له ) جار ومجرور صلة لها . أي يحط
من كل ما للحيوان التالف من أجزاء ذات قيمة .