والواجب قد يكون ماليا كالعتق والاطعام ، وبدنيا كالصيام ، والحقوق
البدنية لا تخرج من المال إلا مع الوصية بها ( 1 ) . ومع ذلك تخرج من الثلث
كالصلاة ، وحينئذ ( 2 ) فالقاتل خطأ إن كان قادرا على العتق ، أو عاجزا
عنه وعن الصوم أخرجت الكفارة من ماله كالعامد ، وإن كان فرضه
الصوم لم تخرج إلا مع الوصية فلذا ( 3 ) قيد ، لافتقار غير العمد إلى التفصيل ( 4 ) .
( الرابع في الجناية على الحيوان ) الصامت : ( من أتلف ما تقع
عليه الذكاة ) سواء كان مأكولا كالإبل والبقر والغنم أم لا كالأسد والنمر
والفهد ( بها ) أي بالتذكية بغير إذن مالكه ( فعليه أرشه ) وهو تفاوت
ما بين قيمته حيا ومذكى مع تحقق النقصان ، لا قيمته ( 5 ) ، لأن التذكية
لا تعد اتلافا محضا ، لبقاء المالية غالبا ، ولو فرض عدم القيمة أصلا كذبحه
في برية لا يرغب أحد في شرائه لزمه القيمة ( 6 ) ، لأنه حينئذ مقدار النقص ( 7 )
( وليس للمالك مطالبته بالقيمة ) كملا ( ودفعه ( 8 ) إليه على الأقرب )
شرح
( 1 ) أي ومع الوصية باخراج الواجبات من الأصل .
( 2 ) أي وحين أن تخرج الواجبات من الثلث مع الوصية بها .
( 3 ) أي ولأجل أن غير العمد قد لا تكون الكفارة فيه مالية : قيد ( المصنف )
القتل بالعمد .
( 4 ) وهو الذي ذكره ( الشارح ) بقوله : والواجب قد يكون ماليا كالعتق
وبدنيا كالصيام إلى آخر قوله : إلا مع الوصية .
( 5 ) أي لا قيمة الحيوان أجمع .
( 6 ) أي القيمة الكاملة .
( 7 ) أي القيمة كلها تكون ما به التفاوت حيا ومذبوحا .
( 8 ) أي ليس للمالك أن يطالب الذابح بقيمة الحيوان ، بل على الذابح دفع
الحيوان المذبوح إليه .