الدية بذلك ، مع أصالة البراءة ( 1 ) .
( ولو ادعى نقصه قيل : يحلف ويوجب له الحاكم شيئا بحسب اجتهاده )
إذ لا طريق إلى البينة ، ولا إلى الامتحان . وإنما نسبه ( 2 ) إلى القول ، لعدم
دليل عليه مع أصالة البراءة ، وكون ( 3 ) حلف المدعي خلاف الأصل ،
وإنما مقتضاه حلف المدعى عليه على البراءة .
( ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان ) إحداهما للأنف ، والأخرى
للشم ، لأن الأنف ليس محل القوة الشامة فإنها منبثة في زائدتي مقدم الدماغ
المشبهتين بحلمتي الثدي تدرك ( 4 ) ما يلاقيها من الروائح ، والأنف طريق
للهواء الواصل إليها ( 5 ) .
ومثله ( 6 ) قوة السمع . فإنها مودعة في العصب المفروش في مقعر
الصماخ ( 7 ) يدرك ما يؤدي إليها الهواء فلا تدخل دية إحداهما في الأخرى .
شرح
( 1 ) أي علاوة على ضعف الرواية المانع من العمل بها . ومن إثبات الدية
بالكيفية المذكورة : أصالة البراءة مانعة عن إثبات الدية .
( 2 ) أي نسب ( المصنف ) هذا الحكم وهو وجوب الحلف ، وتعيين الحاكم
له شيئا إلى القول .
( 3 ) بالجر عطفا على مدخول ( مع ) أي ومع كون حلف المدعي خلاف
الأصل ، لأن عليه البينة . وعلى المنكر اليمين .
( 4 ) أي القوة الشامة .
( 5 ) أي إلى القوة الشامة .
( 6 ) أي ومثل هذا الحكم في وجوب الديتين : قوة السمع لو ذهبت بقطع
الأذن فإن لها الديتين . دية للقوة السامعة ، ودية لنفس السمع .
( 7 ) الصماخ بالكسر . جمعه صموخ . أصمخة : هو خرق الأذن الباطن
الماضي إلى الرأس .