ولو لم يمكنه الخروج من الماء إلا إلى مغرق آخر فكعدمه ، وكذا
من أحدهما إلى الآخر ( 1 ) ، أو ما في حكمه ( 2 ) . ويرجع في القدرة وعدمها
إلى إقراره ( 3 ) بها أو قرائن الأحوال ( 4 ) .
( أو جرحه عمدا فسرى ) الجرح عليه ( ومات ) وإن أمكنه المداواة
لأن السراية مع تركها من الجرح ( 5 ) المضمون ، بخلاف الملقى في النار
مع القدرة على الخروج فتركه تخاذلا ، لأن التلف حينئذ مستند إلى الاحتراق
المتجدد ، ولولا المكث لما حصل .
وأولى منه ما لو غرق بالماء ( 6 ) ، ومثله ( 7 ) ما لو فصده فترك المفصود
شده ، لأن خروج الدم هو المهلك والفاصد سببه . ويحتمل كونه كالنار ، لأن التلف مستند إلى خروج الدم المتجدد الممكن قطعه بالشد .
( أو ألقى نفسه من علو على إنسان ) فقتله قصدا ، أو كان مثله ( 8 )
شرح
( 1 ) أي من الماء إلى النار ، أو من النار إلى الماء .
( 2 ) أي مهلك آخر أي شئ كان .
( 3 ) أي إقرار القاتل بعدم قدرة المقتول على الخروج ، أو إقرار المقتول قبل
موته بقدرته على الخروج .
( 4 ) الدالة على عدم قدرة المقتول على الخروج ، أو قدرته على الخروج .
( 5 ) الجار والمجرور مرفوع محلا خبر " إن " . و " من " تبعيضية .
و " المضمون " مجرور على أنه صفة " للجرح " .
( 6 ) لأن النار كان فيها كلام . حيث إنه لم يشترط بعضهم فيها عدم القدرة
على الخروج منها .
أما الماء فالقدرة مشروطة فيه على الخروج اتفاقا .
( 7 ) أي مثل الجرح الساري في إيجابه القصاص .
( 8 ) أي مثل هذا الالقاء يقتل غالبا ولو لم يقصد قتله .