تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال ابن إدريس : لا يضمن مع العلم ( 1 ) والاجتهاد ، للأصل ( 2 ) ولسقوطه ( 3 ) بإذنه ، ولأنه ( 4 ) فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا . وفيه ( 5 ) أن أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل . والإذن ( 6 ) في العلاج
شرح
( 1 ) أي لو كان الطبيب حاذقا عالما واجتهد في المرض وشخصه وشخص الدواء لم يكن ضامنا لو مات المريض أثناء المعالجة ، أو اشتد مرضه . أو شل بدنه أو نقص حاسة من حواسه . هذا ما ذهب إليه " ابن إدريس " من عدم الضمان واستدل على ذلك بأمور ثلاث ( الأول ) : أصالة البراءة من الضمان إذا كان الطبيب متصفا بالصفات المذكورة ( الثاني ) : إذن المريض للطبيب في العلاج والمداواة وإذنه مسقط للضمان لو تلف المريض في الأثناء ، لأنه لم يباشره من تلقاء نفسه حتى يكون ضامنا له ، بل بإذن منه . ( الثالث ) : إن العلاج والمباشرة فعل سائغ شرعا وعقلا . فإذا كان نفس العمل سائغا فلا يكون الطبيب ضامنا إذا تلف المريض ، أو اشتد مرضه . هذه هي الأدلة التي أقامها " ابن إدريس " على الضمان إذا كان الطبيب متصفا بالصفات المذكورة . ( 2 ) هذا هو الدليل الأول " لابن إدريس " . ( 3 ) هذا هو الدليل الثاني . ( 4 ) هذا هو الدليل الثالث . ( 5 ) رد من " الشارح " على الدليل الأول فإن أصالة البراءة إنما تجري لو لم يكن هناك دليل اجتهادي على الاشتغال . وما سيذكره دليل اجتهادي فهو قاطع للأصل المذكور . ( 6 ) هذا رد من " الشارح " على الدليل الثاني " لابن إدريس " . فإن الإذن من ناحية المريض إنما كان في العلاج والمداواة ، لا في الاتلاف .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 109 | الشهيد الثاني