وقال ابن إدريس : لا يضمن مع العلم ( 1 ) والاجتهاد ، للأصل ( 2 )
ولسقوطه ( 3 ) بإذنه ، ولأنه ( 4 ) فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا .
وفيه ( 5 ) أن أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل . والإذن ( 6 ) في العلاج
شرح
( 1 ) أي لو كان الطبيب حاذقا عالما واجتهد في المرض وشخصه وشخص
الدواء لم يكن ضامنا لو مات المريض أثناء المعالجة ، أو اشتد مرضه . أو شل بدنه
أو نقص حاسة من حواسه .
هذا ما ذهب إليه " ابن إدريس " من عدم الضمان واستدل على ذلك بأمور ثلاث
( الأول ) : أصالة البراءة من الضمان إذا كان الطبيب متصفا بالصفات المذكورة
( الثاني ) : إذن المريض للطبيب في العلاج والمداواة وإذنه مسقط للضمان
لو تلف المريض في الأثناء ، لأنه لم يباشره من تلقاء نفسه حتى يكون ضامنا له ،
بل بإذن منه .
( الثالث ) : إن العلاج والمباشرة فعل سائغ شرعا وعقلا . فإذا كان نفس
العمل سائغا فلا يكون الطبيب ضامنا إذا تلف المريض ، أو اشتد مرضه .
هذه هي الأدلة التي أقامها " ابن إدريس " على الضمان إذا كان الطبيب متصفا
بالصفات المذكورة .
( 2 ) هذا هو الدليل الأول " لابن إدريس " .
( 3 ) هذا هو الدليل الثاني .
( 4 ) هذا هو الدليل الثالث .
( 5 ) رد من " الشارح " على الدليل الأول فإن أصالة البراءة إنما تجري
لو لم يكن هناك دليل اجتهادي على الاشتغال . وما سيذكره دليل اجتهادي فهو
قاطع للأصل المذكور .
( 6 ) هذا رد من " الشارح " على الدليل الثاني " لابن إدريس " . فإن الإذن
من ناحية المريض إنما كان في العلاج والمداواة ، لا في الاتلاف .