في طريفه ، لأن تجويزه على تقديره دوري ( 1 ) .
نعم يكفي ذلك في سفر قصير لا يقصر فيه ، مع احتمال
الجواز فيما لا قصر فيه مطلقا ( 2 ) ، لعدم الفوات .
وعلى تقدير المنع في السفر الطويل يكون عاصيا به إلى محل
لا يمكنه فيه العود إليها ، فتعتبر ( 3 ) المسافة حينئذ .
ولو اضطر إليه شرعا كالحج حيث يفوت الرفقة ( 4 ) أو الجهاد
حيث لا يحتمل الحال تأخيره ، أو عقلا بأداء التخلف إلى فوات
غرض يضر به فواته لم يحرم ، والتحريم على تقديره مؤكد .
شرح
عدم تحريمه وما يلزم من وجوده عدمه باطل .
بيان الملازمة : أن منشئ السفر يوم الجمعة مفوت لصلاتها
فسفره حرام ، ومتى حرم سفره وجب عليه الإتمام في صلاته ، ومتى
وجب الإتمام لم تسقط الجمعة ويمكنه حضورها في السفر .
إذا لم تفته الجمعة ، وحيث لم تفته الجمعة لا وجه لتحريم سفره .
( 1 ) لأنه مع جواز إقامة الجمعة في السفر يصير سفره مباحا
وجائزا وعند ذلك يجب القصر ، فإذا وجب القصر سقطت الجمعة
وإذا سقطت الجمعة حرم السفر .
وهذا في اصطلاحهم : من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه
وليس دورا اصطلاحيا : وهو توقف وجود الشئ على نفسه بواسطة
أو بغير واسطة .
( 2 ) سواء أكان لقصر سفره ، لكونه سفرا كثيرا ، أم لغير
ذلك من موجبات الإتمام .
( 3 ) في بعض النسخ " يعتبر " بالياء .
( 4 ) بضم الراء ، أو بكسرها : الجماعة المرافقين في السفر وغيره .