وأما جعل الثاني مستحبا كيف كان كما اختاره المصنف هنا ( 1 )
فليس عليه دليل واضح .
وقد اختلف فيه كلام المصنف فاختاره هنا وهو من آخر ما صنفه
وفي الرسالة الألفية وهي من أوله ( 2 ) ، وفي البيان أنكره غاية
الإنكار فقال بعد البحث عن الصيغة الأولى :
وأوجبها بعض المتأخرين ، وخير بينها ، وبين السلام عليكم
وجعل الثانية منهما مستحبة ، وارتكب جواز السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين بعد السلام عليكم ، ولم يذكر ذلك في خبر ، ولا مصنف
بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابه يجعلونها مقدمة عليه ( 3 ) .
وفي الذكرى نقل وجوب الصيغتين تخييرا عن بعض المتأخرين
وقال : إنه قوي متين ، إلا أنه لا قائل به من القدماء .
وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا ؟ .
ثم قال : إن الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جميعا بادئا
بالسلام علينا ، لا بالعكس ، فإنه لم يأت به خبر منقول ، ولا مصنف
مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ، ويعتقد ندبية السلام علينا
ووجوب الصيغة الأخرى ( 4 ) ، وما جعله احتياطا قد أبطله في الرسالة
شرح
( 1 ) فإن ظاهر كلام المصنف هنا : أن الثاني مستحب ولو كان
( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) .
( 2 ) أي من أول ما صنفه المصنف .
( 3 ) أي يجعلون الصيغة الأولى وهي ( السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ) متقدمة عليه أي على ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .
( 4 ) جملة ( ويعتقد ) إلى قوله : ( الأخرى ) من تتمة كلام
المصنف رحمه الله في الذكرى أي يلزم أن يعتقد المصلي ندبية صيغة