تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
أذن لها وأقام ثم أقام للثانية ، وإن جمع في وقت الثانية أذن أولا بنية الثانية ، ثم أقام للأولى ثم للثانية ( 1 ) . وهل سقوطه في هذه المواضع رخصة فيجوز الأذان ، أم عزيمة ( 2 ) فلا يشرع ؟ وجهان : من أنه عبادة توقيفية ( 3 ) ، ولا نص عليه هنا بخصوصه والعموم مخصص بفعل النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه جمع بين الظهرين والعشائين لغير مانع بأذان وإقامتين ، وكذا في تلك المواضع . والظاهر أنه لمكان الجمع لا لخصوصية البقعة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما إذا جمع بعد الفجر بين صلاة الغداة وقضاء يومية فيؤذن ويقيم للغداة ويترك الأذان عن القضاء ، سواء قدم الفريضة على القضاء أم عكس . لكن لو قدم القضاء على الأداء مثلا يؤذن بنية الفريضة ثم يقيم للقضاء ، وبعدها يقيم للفريضة ، ليكون الأذان السابق للصلاة الثانية التي هي صاحبة الوقت . ( 2 ) الرخصة : جواز الترك . والعزيمة : وجوب الترك . ( 3 ) استدلال على كون الترك عزيمة ، لأن العبادة بما أنها توقيفية يجب ورود النص على كل عمل ، أو ذكر يتعلق بها ، وحيث لا نص على الجواز فيحرم إتيان الأذان . ( 4 ) يعني أن تركه صلى الله عليه وآله للأذان في تلك المواضع كان لأجل جمعه بين الصلاتين ، لا لخصوصية في نفس المكان الذي صلى فيه فعمله صلى الله عليه وآله وسلم يدل على لزوم الترك في مطلق الجمع .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 579 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر