( والالتفات إلى ما وراءه ) إن كان ببدنه أجمع ، وكذا بوجهه
عند المصنف وإن كان الفرض بعيدا ، أما إلى ما دون ذلك كاليمين
واليسار ، فيكره بالوجه ويبطل بالبدن عمدا من حيث الانحراف
عن القبلة .
( والأكل والشرب ) وإن كان قليلا كاللقمة ، إما لمنافاتهما
وضع الصلاة ( 1 ) ، أو لأن تناول المأكول والمشروب ووضعه في الفم
وازدراده ( 2 ) أفعال كثيرة ، وكلاهما ضعيف ، إذ لا دليل على أصل
المنافاة ( 3 ) .
فالأقوى اعتبار الكثرة فيهما عرفا ، فيرجعان إلى الفعل الكثير
وهو اختيار المصنف في كتبه الثلاثة ( 4 ) .
( إلا في الوتر لمن يريد الصوم ) وهو عطشان ( فيشرب ) إذا
لم يستدع منافيا غيره ، وخاف فجأة الصبح قبل إكمال غرضه منه ( 5 ) .
ولا فرق فيه ( 6 ) بين الواجب والندب .
واعلم أن هذه المذكورات أجمع إنما تنافي الصلاة مع تعمدها عند
شرح
( 1 ) إذ الأكل والشرب ينافيان الاشتغال بالذكر والعبادة .
( 2 ) الازدراد : بلع الطعام .
( 3 ) يعني لا دليل على أن مطلق الأكل والشرب مناف للصلاة ما لم يبلغا حد الكثرة .
( 4 ) الذكرى - البيان - الدروس .
( 5 ) يعني يخاف أنه لو ترك النافلة ليشرب ثم يستأنفها أن لا يكمل
غرضه من النافلة فيفوته الدعاء الوارد فيها على الكيفية المعهودة .
( 6 ) أي في الصوم .