( فالمسجد ( 1 ) الحرام بمائة ألف صلاة ) ومنه الكعبة وزوائده
الحادثة وإن كان غيرهما أفضل ، فإن ( 2 ) القدر المشترك بينها فضله
بذلك العدد ، وإن اختص الأفضل بأمر آخر لا تقدير فيه ، كما يختص
المساجد المشتركة في وصف بفضيلة زائدة عما اشترك فيه مع غيره ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الفاء تفريع على ما أفاده : من تفاوت المساجد في الفضيلة
فأخذ المصنف في ذكر المساجد التي يختلف ثواب الصلاة فيها بحسب
نفس المسجد .
فالمسجد الحرام أول مسجد في الفضيلة والثواب ، ثم تأتي في الفضيلة
بقية المساجد في الترتيب .
( 2 ) دفع لما يتوهم ، حاصله : أن الزوائد المستحدثة والكعبة
من نفس المسجد فما معنى زيادة الثواب في أصل المسجد ، دون الكعبة
والزوائد المستحدثة ، فأجاب بعدم المنافاة بين كون الكعبة والزوائد من نفس
المسجد ، ومع ذلك تكون الصلاة في أصل المسجد أفضل ثوابا من الصلاة
في الكعبة والزوائد .
نعم كلها مشتركة في أصل الثواب المقدر ، ويختص الأصل بزيادة
لا تقدير لها .
( 3 ) تمثيل وتنظير لما أفاده رحمه الله : من عدم المنافاة بين كون
الكعبة والزوائد من نفس المسجد ومع ذلك تكون الصلاة في أصل المسجد
أفضل ثوابا من غيره .
وحاصل التنظير : أنه الممكن أن يكون بعض المساجد مشتركا
مع البعض في أصل الفضيلة كمساجد السوق ، أو القبيلة ، فإن مساجد
السوق كلها على نسق واحد في الفضيلة ، بدون مزية لواحد آخر .
لكنه يختص بعضها بمزية وفضيلة لا توجد في الآخر كما لو كانت